نشـر في جريدة القبس بتـاريخ يـوم الأربعـاء 19 رجب 1418هـ الموافق 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997-السنة السادسة والعشرون العدد 8770 الكويت - تحت عنوان:

" ســور الديــرة - الأديب عبدالله عبداللطيف العثمان "

يتواصل الحديث عبر حلقات (سور الديرة) عن سير أهالي الكويت الأوفياء الذين سجلوا بأحرف من نور مآثر طيبة وتركوا بصمات واضحة في خدمة وطنهم وأهالي (ديرتهم).

حلقة اليوم تلقي الضوء على جوانب من سيرة رجل من أهل الكويت له أياد بيضاء في عمل الخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين وإنشاء المساجد والأعمال الخيرية في داخل الكويت وخارجها ، وتلك الأعمال الطيبة انعكست بشكل مباشر على ملامح تكوين شخصيته وغلفته بالطيبة والتواضع ورحابة الصدر ، فاستقطب (ديوانه) العلماء والأدباء والشعراء ، وليس ذلك فحسب بل فتح المجال للفقراء والمساكين وذوي الحاجة وأفسح لهم المجال بصدارة المجلس لتواضعه وخصاله الحميدة ومن الندرة أن نجد تلك الصفات مجتمعة في شخص بوقتنا الحاضر لتكالب المصالح وطغيان المادة فهو قد ساوى الجميع بمجلسه لتواضعه وتقديره لهم وأصبح على اثر ذلك متذوقا للشعر والأدب وكتب في الاثنين معا ففي مجال الشعر له العديد من القصائد في المديح النبوي وحمد النعمة والاستغفار....وكما أخبرني أديبنا العزيز الدكتور خليفة الوقيان..أن لديه ديوانا قديما ضم مجموعة من القصائد والأشعار.

ضيف اليـوم ... الأديب عبدالله عبداللطيف العثمان ... وإذا أردنـا تتبع نسب وأصول أديبنا فهو عبدالله عبداللطيف بـن عثمان بن أحمد محمد أحمد بن عثمان ، ويرجع نسب الأسـرة الكريمة إلى قبيلة (سبيع بن عامر) في منطقـة الاحساء والمتتبع للتاريـخ يجد المكانة المرموقة التي حظيت بها القبيلة في ذلك الوقت في الجزيرة العربية....رحل جده عبدالله بن عثمان بصحبة ابنه عبداللطيف والد ضيفنا إلى الكويت في حوالي منتصف القرن التاسع عشر (حوالي عام 1850) واستقرت الأسرة في الحي المعروف (سكة ابن دعيج) ويقع الحي (الفريج) في قلب مدينة الكويت القديمة وفي العقد الأخير من القرن التاسع عشر أي نحو عام 1895 كانت ولادته وأحسن تربيته والده مع شقيقه الملا عثمان الذي أصبح فيما بعد علما من أعلام الفقه والدين في الكويت.

ففي طفولته المبكرة ألحقه والده بالمدارس الأهلية ونهل علومها المختلفة وتفوق على زملائه الأطفال نتيجة ذكائه وإصراره وحبه للتعلم حتى أصبح متفوقا في الدراسة وشاطره بذلك أخوه الملا عثمان لنبوغه في الحساب والفقه وعلوم الدين.

ففي بداية العشرينات كانت مدرسة المباركية التي تم افتتاحها عام 1912 بحاجة إلى مدرسين فالتحق مع أخيه الملا عثمان بالمدرسة المباركية ومارسا مهنة التدريس لعدد من السنوات حتى قرر الاثنان مع أخوة لهما آخرين افتتاح مدرسة أهلية خاصة عرفت (بمدرسة العثمان) وذلك في حوالي عام 1935 فأصبح ضيفنا يقوم بالتدريس في مدرسة العائلة شتاءً ويذهب للغوص على اللؤلؤ صيفا.

فـي بدابة الأربعينات استقطب العمل الحكومي الكثير من الكويتيين لكساد مهنة الغوص على اللؤلؤ اثر ظهور اللؤلؤ الصناعي فالتحق ببلدية الكويت وتدرج في الوظائف المختلفة حتى أصبح مديرا لبلدية الكويت في عام 1948 وخلال عمله بالبلدية كان إماما متطوعا لمسجد قصر نايف الذي يقع مقابلا لمبنى البلدية الحالي.

في عام 1957 ترك ضيفنا الوظيفة الحكومية وتفرغ لأعماله الخاصة ففتح مكتبا عقاريا بمنطقة المرقاب ومارس مهنة شراء وبيع العقار وبارك الله له في رزقه فكان يشتري الأراضي الشاسعة التي تقع خارج (سور الكويت) بمبالغ رخيصة ونتيجة التوسع العمراني ونزوح أهالي الديرة إلى خارج السور أصبحت لتلك الأراضي قيمة وارتفع ثمنها واستدخلتها الدولة فيما بعد بملايين الدنانير واستمر في البيع والشراء وبناء العقارات ووسع الله له في الرزق الوفير ولم يأخذه بريق المال كما أخذه غيره في تكديس الأموال دون استخراج الزكاة وأعمال البر والإحسان إنما كان سباقا لأعمال الخير والبر ومدركاً عن قناعة تامة أن الإنسان في الحياة الدنيا يجب عليه أن ينفق ويسخر ماله لأعمال الخير بما يرضي الله فاتخذ هذا المنهج في الحياة حتى وفاته.

وأني – كاتب هذه السطور – قد شاهدت بأم عيني في بداية الستينات طوابير طويلة جدا من الفقراء والمحتاجين جاءت لمنزله في شارع العثمان (بالنقرة) لطلب المساعدة وكان معهم كريما معطاءً ويتكرر هذا المشهد كل عام في حياته...فمن ماله بني في عام 1958 مسجدا كبيرا في منطقة (النقرة) وكان لا يضاهيه مسجد آخر بذلك الوقت في الضخامة والفخامة وروعة البناء والتصميم...كما بني مسجدين آخرين في الكويت الأول في منطقة (خيطان) والثاني في منطقة (العقيلة) وامتد نشاطه الخيري إلى خارج الكويت....فبنى مسجدا كبيرا في دمشق يعد الثاني بعد الجامع الأموي في الحجم وجمال البناء ويتبع المسجد مستشفى خيري ومدرسة إسلامية ومجمع تجاري كبير أوقف ريعه للصرف على صيانة وترميم المسجد والمستشفى والمدرسة كما بني مسجدين آخرين بلبنان احدهما في مصيف بحمدون والآخر في مدينة صيدا...وامتد نشاطه الخيري إلى أرجاء واسعة من العالم شرقا وغربا لا نستطيع حصرها في هذه العجالة السريعة.

وكانت وصيته قبل وفاته بتاريخ 14/12/1965 بتخصيص ثلث ماله لأعمال الخير والإحسان – رحم الله (المحسن الكبير) الأديب الشاعر عبدالله عبداللطيف العثمان واسكنه فسيح جناته والشكر والتقدير للأديبة ليلى العثمان لتزويدي بالصورة والخطوط العريضة للموضوع.

     ـــــــــــــ عادل محمد العبد المغني

عدد الزائرين:

82 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr