كتب عنه السيد/ غانم الشاهين الغانم

-أكرم ما رأيت

 

المرحوم عبدالله عبداللطيف العثمان غني عن التعريف....فهو من عائلة كويتية تستمد جذورها كغيرها من القبائل الكويتية التي تقطن السعودية لكن بعض فروع قبيلة العثمان نزحت إلى الكويت قديما واستقرت كما استقر أكثر الكويتيين وكان طموحاً جليلا ذات معرفة بالقرآن قراءة وتجويدا وهذا غير الأدب وحسن الخط وملما بكل ما يلقى عليه وتقلد بعدة مناصب بالكويت سوف نذكرها بمقال آخر لكن موضوعنا عنه وعن الكرم الذي هو أكثر من حاتمي ... فبالخمسينات جمع مئات الملايين من الروبيات وفتح بيته وديوانه للغريب والبعيد وله من العادات الحسنة عندما تتجمع بقرب ديوانه بالمرقاب أفواج المحتاجين والمحتاجات والذين نكب بهم الدهر فما لهم حل غير التجمهر عند ديوانه بالحولي فعندما يراهم المرحوم أن عددهم بلغ المئات أمر وكلاءه بفتح باب أحد الحوط التابعة له وأتى بستة أشولة ممتـلأه بالمبالغ الروبيات الورقية وأخذ يوزع بيده على هؤلاء ثم يدخلهم بالحوطة حتى لا يتكرر الوخيذ مرتين وما تمر ساعتين فإذا بتلك المبالغ استهلكت وكل هذا العمل الخير والأجر من الله الذي يعوضه بأكثر ومشى على هذا المنوال حتى آخر حياته ومن أعماله الجليلة بناء المساجد والمدارس ومساعدة المنكوب والمظلوم ومن أعماله الخيره بأن أصبح نشاطه الخيري يتخطى الكويت ووصل إلى سوريا ولبنان وغيرهم

وبالخمسينات يقضي الصيف بربوع سوريا ومع هذه الصيفية التي يقضيها هناك بغرب ربوع سوريا فكل من في تلك المنطقة يناله شيء من كرمه الذي يعتبره المرحوم بأنه زكاة وصدقة لفلاحين محتاجوا للمساعدة والكل من في تلك المصيف يدعوا له بطولة العمر والترحم وعليه إن كان حيا أو متوفا.

ومن تلك الجولات الخيرة لم يقف إلى هذا الحد بل أخذ يشتري المقاطعات الأراضي الواسعة التي اشتهرت بها سوريا (القوطتين) الغنيتين بزراعة الفواكه والرعي ... والمرحوم لم يشتري تلك الأراضي للربح بل جعلها للأعداد الكثيرة من البقر ولجميع الدواب والدواجن ، ثم أخذ منتوج تلك الحيوانات وأخذ يوزع على المصطافين الكويتيين وغيرهم من الألبان والأجبان ، وكان إذا حل في محل كان (مزن أي غيم) فيروي الأرض وتسيل بقربه الوديان فالكل يرتوي منه ...

ومر على سوريا عهد بوقت المرحوم أن الانقلابات المتلاحقة التي أتت على سوريا وغيرت معالم نهضتها وأتت أفراد منهم الصالح ومنهم المتجاوز على حدود مصلحة بلده ...

ومن الطرف المحزنة أن بوقت أحد الحكام الموقتين الذين مسكوا زمام الحكم بسوريا وكان يحمل بقلبه غضاضه وكره لكل من أن الله عليه بالخير فكان يظن بل يعتبره (رأس مالي ويضر المجتمع) فما كان من هذا الحاكم إلا وضع يده على جميع أملاك المرحوم لكن الله يمهل ولا يهمل غرت أيام قلائل فإذا بهذا الحاكم رهن الاعتقال والنسيان حتى اليوم...

وبذلك الزمان ترك المرحوم سوريا ووجه نشاطه في لبنان التي رحبت كأخ كويتي ومصلح عربي وداعية للدين وفتح المساجد وشرا من الأراضي الشاسعة وشجعته الحكومة اللبنانية التي تعرف كيف تستقطب المفيدين والنافعين لبلدهم الاقتصادي...ومن أعماله الخيرة التي امتزجت مع سياسة الحكومة اللبنانية التي اعتبرته من الرجال الذين يفيدوا ويستفيدوا...

ولبنان لا يخفي على أحد أنه بلد اقتصاد ووطن للجميع تحت ظل الوحدة الوطنية ومن بعض الملاحظات حتى الحكومة اللبنانية جعلت له مراسيم بذهابه إلى الكويت وإيابه... وبلبنان كان مجلسه ليس مجلس أو مكتب اقتصادي بل كان مجلس علم وأدب وفقه ورجال دين من جميع الملل وكان ديوانه بلبنان تقوم به الندوات والاحاديث المفيدة والسبب لأنه رجل علم وأدب قبل أن يكون رجل مال ومع العلم بان المال لم يحيزه لطريق الماديات بل العلم أصبح لديه رسالته الأولى.

وبالكويت مرت عليه تجاوزات كثيرة من الغير الذين يحسدون الغير وهم اقله ومع العلم أنهم أصحاب رأس مال لكن التاريخ لم يذكرهم بمحاسن أعمالهم وهؤلاء دخل معهم المرحوم بتقاضي بالمحاكم ويظنوا بأنهم أصحابين سلطة ويحللوا مال الغير ولكن القضاء العادل بالكويت رجع جميع حقوق المرحوم له وللورثة بعد وفاته ...

وكـان عبدالله العثمان فهو موسوعة كويتيـة عربيـة اسلاميـة غنيـة عن التعريف للذي يعرفه وعاصـر حياته ولكن القـدر لم يمهله فتوفاه الله إلى رحمته وأما ذكره وأعماله الجليلة لم تمحى والتاريخ هو أصدق الأنباء.

ومن الطرف التي سمعتها في لبنان بأنه بني مسجد في بحمدون أحد مصايف لبنان المشهورة وهذا المسجد يجـاور كنيسة بنيت قبل المسجد بمئات السنين ولهـا ساحة كبيرة فاستغلها المصلون ولم يبقى للكنيسـة موقـع لسيارات مصلينها فحصل نوع من الاحتكاك بين المسلمين والمسيحيين فاستخبر عبدالله العثمان بما حصل بين الطرفين فما كان من المرحوم إلا توجه للقسيس المسئول عن الكنيسة وسلم عليه وشرب عنده الشاي كزيارة فقط ولم يخبره عن سبب زيارته بل جعل الزيارة صدفة وعندما تداول الحديث بينهما أخذ ينظر المرحوم للكنيسة وجمال بنائها القديم الذي شوهته الشروخ والكسور فقال عبدالله العثمان للقسيس هذه الكنيسة جميلة ومنظمة لكن شوهها الخراب ولماذا ما تصلحوها فكان رد القسيس يا عمي ينقصنا المال ونحن بمصيف فغير...فكان رد عبدالله العثمان على القسيس صلحوه وقدموا لي قائمة بالمصروفات وأنا اسددها فشكره القسيس وفعلا أصلحت الكنيسة ومن بعد هذا الحدث أخذ القسيس وجميع المصلين يرحبوا بالمسلمين ويأمروهم بوضع سياراتهم بموقف الكنيسة.

فمن هذا المال والعمل الصالح وحد قلوب متنافرة وضاعت الطائفية المستأصلة مع الطرفين وتحولت بينهم شعارات الوطنية ... والكويتي بذلك الوقت يعتبر عبدالله العثمان هو الجبهة التي تدافع عنه تجاه الكبير والصغير ... ومر عهد ذهبي استمده الكويتيون من كرم المرحوم بلبنان وإذا مشى بلبنان برفقته يمشي المئات والمحافظون على سلامته ...

عدد الزائرين:

138 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr