وفي الوقت المعين توافدت الجموع إلى محل الاجتماع تجاه أرض المسجد آخر بحمدون – بعلشميه وفي مقدمتهم سمـو الشيخ عبدالله الجابر الصباح نائبـاً عن صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح المعظم – ليشمل هذه الحفلة برعايته العظيمة وقد ازدانت بحضور دولة الرئيس الحاج سامي بك الصلح وفضيلة أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية السيد محمد العربي العزوزي نائباً عن سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية كما حضرها علماء المسلمين ورجال الجمعيات الاسلامية ووجوه الطائفة ونخبة طيبة من سائر الطبقات الشعبية العامرة صدورهم بالايمان والشباب المندفع بالغيرة الدينية بارك الله فيهم أجمعين كما ازدهرت بالسيد عبدالله العثمان.

ولما تكامل عقد المجتمعين تلا الشيخ مصطفى اسماعيل ما تيسر من القرآن الكريم .. ثم اعقبه صاحب السماحة الشيخ شفيق يموت رئيس المحكمة الشرعية العليا ثم فضيلة الاستاذ محمد فهيم عبيه مبعوث الأزهر الشريف في الكلية الشرعية الاسلامية في بيروت وكلهم أجاد وأفاد في موضوع الحكمة من تشييد المساجد وأنها لتنوير الشعب وهدايته إلى واجباته نحو ربه ونحو نفسه ونحو أهله وبالتالي إلى خير الوطن والانسانية وأن هذه المساجد إنما هي مدارس ودور علم عدا عن كونها أماكن للعبادة فيجب الاكثار منها حبا بالنفع العام والخير العميم.

ثم وقف سمو الشيخ عبدالله الصباح نيابة عن صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح أمير الكويت المعظم ليقول عن نفسه أنه ليس بالخطيب المفوه ولا هو من مخرجي الجامعات العالية شأن أبناء اليوم وإنما هو خريج الجامعة العربية التي يعتز ويفتخر بأنه من متخرجيها ثم تسأل عن موضع هذه الجامعة العربية أين هو من دنيا العرب أهو في مصر أم في الشام أم في العراق أم في لبنان ... وهنا أجاب هو قائلاً أن الجامعة العربية هي الصحراء.

وهنا تعالت الهتافات للجامعة العربية التي هي الصحراء التي أنجبت سمو الشيخ عبدالله الجابر الصباح الذي هو المثل الأعلى لرقي هذه الجامعة العربية التي هي الصحراء ، قلنا صدق القائل:

حسن الحضارة مجلوب بتطرية  وفي البداوة حسن غير مجلوب

ثم قال أن صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح أخذ على عاتقه رعاية هذه الحفلة لأن رعايتها واجب ديني له تمام العز والشرف أن يقوم به وأنه بهذه المناسبة يعلن شكره للهيئة العاملة على تشييد هذا المسجد في هذه البقعة التي عظم احتياجها إلى مسجد يذكر فيها اسم الله.

ثم أعلن سمو الشيخ عبدالله الجابر الصباح تبرع صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح بمبلغ عشرين ألف ليرة لبنانية لهذا المشروع الجليل وحض على التبرع الواجب في مثل هذه الحال ... كما تبرع سمو الجابر بعشرين ألف ليرة لمسجد الكويتيين.

ثم أخذ الاستاذ عبدالله المشنوق رئيس الخلية يعلن أسماء الذين تسابقوا في ميدان استباق الخيرات وجادت أنفسهم بالتبرع في تلك الحفلة فإذا في مقدمة الجميع الشهم النبيل السيد عبدالله عبداللطيف العثمان من وجوه وأعيان الكويت ونجله الكريم السيد سليمان من السابقين السابقين في هذا المضمار. والسابقون السابقون أولئك المقربون.

ثم تابع الاستاذ المشنوق اعلانه أسماء المتبرعين حتى حان وقت الظهر وقام الشيخ مصطفى اسماعيل وأذن في الناس وهنا سارت الجموع يتقدمهم سمو الشيخ عبدالله الجابر الصباح نائب صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح في رعاية هذه الحفلة ومعه الأخ في الله والعبد الصالح السيد عبدالله عبداللطيف العثمان حتى وصلوا إلى بقعة أرض فأخذ سمو الشيخ عبدالله الجابر الصباح بالنيابة عن صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح بيده الحجر الأساسي ووضعه في أساس المسجد ولسانه حاله يقول: الحمد الله الذي وفقني لتدشين هذا المسجد كما دشن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أول مسجد أسس في الاسلام ... وهو مسجد قبا في طريق المدينة المنورة.

ثم انفضت الجموع وهي تهتف لصاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح ولسمو الشيخ عبدالله الجابر الصباح والوجيه الكويتي الكريم السيد عبدالله عبداللطيف العثمان وتحيي الكويت والكويتيين الأفاضل.

 

سمو الشيخ عبدالله الجابر الصباح
نذكر هنا بمناسبة ذكر المسجد والصلاة والشيء بالشيء يذكر

 

أنه كان الأمير عبدالله الجابر الصباح في طريقه إلى الرياض بعد أن زار معسكرات الحرس الوطني في ابى قير بالاسكندرية وفي الطريق الصحراوي طلب الأمير من السائق أن يقف .. ونزل الأمير ثم سار مسافة بعيدة وفرش عباءته وبدأ يصلي المغرب واقترب منه اعرابي .. وبدأ يصلي خلفه .. ولما انتهت الصلاة دعاه إلى خيمته ليتناول معه العشاء وسأله الأمير عما عنده للعشاء فقال:

- خبز وشعير
فأعطاه الأمير عشرة جنيهات وقال له: لو لا موعدي في القاهرة لقضيت معك في ضيافتك ..

عدد الزائرين:

132 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr