ومن أشعار المحسن الكبير

 

شعر الحاج عبدالله عبداللطيف العثمان

 

 

 

[ غــادة الأحــلام ]

 

 

 

إهــــداء

 

  

 

 

إلى حضرة صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم الصباح المعظم

أمير دولة الكويت

 

 

   

 

قف بالربوع وحيا بسلامي

وانشد فديك لوعتي وغرامي

واذكر بربك ما ترى في مهجتي

ثم اخبرن عن حالتي وسقامي

وانقل أخي أمانتي بتحفظ

كيما أراك مبلغا لمرامي

فمتى وقفت بربعها وبحيها

سل من ترى في ساحة الأعلام

تنبئك أعلام زهت في ساحة

هاتيك رمز محبة وسلام

انظر بعينك ما ترى في زيها

لتراه رمزا خيرا بقوام

ومتى علمت بأنها هي غادتي

فأشر بطرفك وادعها بأوام

تأتيك مثل البدر تم كماله

تزهو بفخر كامل بإمام

قرب إليها لا تخف من زهوها

فشعارها التقوى بحفظ ذمام

واهمس أخي بأذنها واشرح لها

عنما جرى في متعب الإيلام

قـد فارق الأحباب شهرا كاملا

فغدا أسيرا فاقدا لذمـام

كم ضرّه ظلم النـوى ونـوى به

غدرا فصار بهيكل كحطام

وغدا يحن بلوعة وبحسرة

ويئن من ألم سرى بعظام

لم يهنـه عيش ولم يذق الكرى

صبا بغادته حليف سقام

وإليك حملني شعـورا كامنـا

في صدره يا غادة الأحلام

هاك اسمعي ما قال وأرعي عهده

اني نقلت امانتي بسـلام

يا غادة الأحلام أنت كويتنا

كوني على ثقة بعزم همام

هو سيد في أهله وبشعبه

ساد الجميع بإلفة ووئام

هو حاكم في عدله وبعزمه

قاد السفينة وحده بظلام

الله ناصره و الشعب ايًده

في حلكة الليل لا ينوي بإحجام

لايرهب الأعداء إن قلوا وإن كثروا

لا يثنه العزم عن صد لظلام

ما هابه التهديد كلا في مراحله

بل كان صلبا غير شتام

غيض العدا لما سما بفخاره

وبعزه في دولة الإحكام

فرأوا أن لا مناص لبغيهم

حتى ينالوا صفقة الإيهام

غنوا على موج الاثير بنايهم

لما رأوا تصفيق ثرثار و تمتام

هذي صفاتهم يا غادتي ابدا

تاريخهم يمشي بآراء هدام

لا ترهبي يا غدتي وثقي

أن الأباطيل أصداء بآكام

والحق لا يخفي ولا تخفى معالمه

مها يكن يعلو ببرهـان وأحكام

من رامه خطأ يبغى مذلته

يحظى بخسر وتشتيت وايلام

من يطلب المجد فليعمل بموجه

لا يدرك المجد من يسعى بإجرام

لا يكسب الحمد من خانت سريرته

أو كان غدارا بجيران وأرحام

من يعمل الشر لا يأمن عواقبه

لن يحظ بالخير مشاء بآثام

كوني على ثقة فالله ناصرنا

إنا على الحق لا نرضى بإبهام

يا غادة الأحلام قولي و أجهري

للطامعين بحقنا كفوا عن الإجرام

لا تحسبوا الهذيان يوهن عزمنا

لسنا نذل بطاقة الأوهام

فلا الهذيان يورثكم غنى

ولا غدركم إلا كتعديل أنغام

عودوا إلى الرشد وارعوا حق جاركم

كيما تصونوا حرمة الأرحام

يا طامعين بحق الجار ويلكم

أتطمعون بحق الأسد في الآجام

قد فاتكم أنكم كنتم بأنفسكم

أثبتم الحـق في طرس وأقلام

ماذا جرى حتى بدى تنكركم

هل غاضكم عزنا بالحل والاحرام

لا غرو لما ترونا في تضامننا

لما اجتمعنا أسودا حول ضرغام

غضتم وصار الغدر رائدكم

تنوون شرا ويأتي الله بالإدعام

هذي رموز العرب قد هبت بأجمعها

تأتي بنصر لنا من غير إحجام

موتوا بغيظكم فالله رادعكم

يا جيرة الحي لا تمشوا بآثام

الصلح خير وفيه الله قال لنا

الصلح تقوى وإقرار لإسلام

فارعوا لنا حقنا نرعى حقوكم

السـلم للسلم في عهد وإبرام

يا غادة الأحلام يا بنت التقى       

يا مسقط الرأس ويا أخت أعلام

قد كنت أما للبنبن جميعهم

ترعين حقهم عزا بإنعام

كم كنت صبا في هواك معذبا

مثل الشريد الذي أنى يجد حامي

قد ذاق كأس الحب خالطه الجوى

فكان في حبه هيمان باستسلام

إني عشقت التقى في كل معتقدي

كما عشقت جمال الخلق في الاجسام

كذا عشقت جمال الكون جل مبدعه

آياته ملأى بإتقان وإحكام

من أنكر الحب هذا خان مذهبه

لا ينكر الحب ذو عقل بإلمام

فالحب من صفة الله خالقنا

أنظر إلى قول و اقرأ بإفهام

يا خالي الحب لا تشمت بصاحبه

إن كنت شهما فهذا بحره طامي

جرب ترى مثل الذي قد كان يسعده

أو مت غريقا فيه عوام

لا خير في دنياك قد جردت من نعم

وكنت فيها خليا مثل أيتام

عرج على الحب يا مسكين إن به

من لذة العيش ما يكفي لأعوام

هذا هو الحب لا تطلب به بدلا

و لا يضيرك فيه لوم لوام

يا غادة الأحلام يا شمس الضحى

يا ربة الحسن ويا نور إلهامي

 

أنت الكويت وأنت العز موطننا

إنا أسود فلا ترضي بسوام

دومي لنا بلدا بالعز نسكنها

لن نرض ذلا ولا ننوي بإجرام

 

إنا هويناك بادينا وحاضرنا

نرعاك دوما بيقظات وأحلام

منا الأمير الذي قد قاد أمته

لا يقبل السوم في تغيير آرام

وفينا أسرة شدت عزائمه

بالصدق في حزم وتأييد لأعلام

كذلك الشعب والاخلاص ديدنه

قد هب جمعا بوجه الظلم ظلام

يذوب بالسيف عن أحواضه شرفا

العز رائده بالفرض والارغام

هذا هو العلم الخفاق يجمعنا

لوحدة الصف يدعونا بإعلام

لا ترهبوا الأعداء إن بانت جموعهم

كونوا أسودا مغاويرا بإقـدام

يا غـادة الأحلام إن البعد أقلقني

وزادني الهجر أشجانا بآلام

هل لي من الوصل إسعاف يقربني

كيما أراك بأم العين قدامي

فألثم الثغر تواقا لنكهته

وأحتسي من رحق الثغر أحلامي

وأقطف الورد من خديك مبتهجا

حتى يزيد بشم الورد تهيامي

وأنظر العينين مبهوتا بسحرهما

الويل إن رامتا قتلي وإعدامي

كذلك القد ما أحلاه في نظري

سبحان خالقه حسنا بإتمام

إني من البعد أشكو طول فرقتنا

يا ليني أحظى بتقريب أيامي

إن فاتني القرب فالذكرى تؤانسني

والذكريات غذاء الروح والأجسام

هذي عصارة فكري هاكهـا دررا

أهديكها غادتي تحكي بأنغامي

كي تسمعيها أميرا سيدا بطلا

أعني أبا خالد من نسل حكام

كذلك الشعب إخواني بأجمعهم

وفيهم صحبي وخلاني وأرحامي

أرجو الإله بفضل منه يكلؤنا       

أمين قولي معي يا غادة الأحلام

 

* * *


بحمدون الضيعة 20 صفر1382هـ

الموافق 22 تموز 1962م

عدد الزائرين:

246 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr