بعد أن ألقينا الضوء على ماهية المعلم الشامل نعود إلى المعلم عبدالعزيز الذي ابتدأ الدرس الأول في الفقه و هو أحكام الطهارة. و لا يفوتنا الحديث و نحن في معرض البحث في دفتر التحضير إلقاء الضوء على الأهمية القصوى التي أولاها المجتمع الكويتي لتعليم أبنائهم أسس الفقه و الأحكام الشرعية فيما يتعلق بمختلف مجالات الحياة و دفتر التحضير الذي بين أيدينا خير شاهد. فبالإضافة إلى درس أحكام الطهارة هناك دروس أخرى أعدها المعلم عبد العزيز في دفتره منها الأحكام المتصلة بالعقيدة و أداء العبادات كأحكام الصلاة  و الزكاة , و الأحكام المتصلة بالحياة اليومية و المعيشية كأحكام البيع و الشراء و الكفالة و الدين . و يعود هذا الاهتمام و الحرص على التعليم الشرعي إلى إيمان المجتمع بضرورة أن يكون الإسلام نبراساً لكل العلوم الدينية  و الدنيوية التي سيحظى بها أبناؤهم . و هذا الإيمان ليس بغريب على المجتمع الكويتي فهو إيمان متجذر في الحضارة الإسلامية حيث شكل العلم الشرعي الأساس و الجوهر الذي اعتماداً عليه حلق العلماء المسلمون في فضاءات الإبداع  في العلوم  و المعرفة.

نعود إلى درس الفقه و الدرس في جوهره هو عبارة عن منظومة معرفية تتجزأ إلى مفاهيم رئيسية تتفرع كل منها إلى مفاهيم و أفكار جزئية . و بناءً عليه دائماً ما يبتدئ المعلم الدرس بالتعريف بالمفهوم الرئيسي الذي تندرج تحته جميع المفاهيم الخاصة بهذه المنظومة.  و إن أردنا تطبيق هذا المفهوم للدرس على دفتر التحضير الذي بين أيدينا نجد أن التحضير الذي أعده  المعلم عبد العزيز ينطلق من ذات الرؤية . في البداية نجد في أعلى الصفحة الأولى من التحضير عنوان الدرس و هو  الطهارة .

تحضير درس من دروس الفقه في مدرسة العثمان عام 1946

من تحضير درس الفقه في مدرسة العثمان 1946

يليه في السطر التالي التعريف بالمفهوم الرئيسي على الشكل التالي : " ما هي الطهارة " يليه الجواب " هو رفع الحدث و زوال الخبث " .إذاً هذا هو المفهوم الرئيسي لدرس اليوم  و الذي يشكل المقدمة لتناول أحكام الطهارة في الشريعة الإسلامية . و لكن قبل أن ينتقل المعلم عبدالعزيز إلى تناول أحكام الطهارة ارتأى أن يتناول في البداية أقسام المياه الثلاثة و ذلك لأهمية معرفة الطالب أي نوع من أنواع المياه يجوز له التطهر به . فنجد أن المعلم ابتدأ كل قسم من أقسام المياه بالتعريف به ثم حكم التطهر به بشكل واضح و مباشر لا تسويف فيه و لا إطالة . لينتقل بعدها المعلم عبد العزيز إلى تناول أحكام الطهارة على اختلاف حالاتها فيبدأ بعنوان فرعي يحمل اسم الحكم بين قوسين يليه شرح مبسط و أساسي لما يستوجبه هذا الحكم.  و تمتد بنود الدرس إلى فروض الوضوء  و شروطه و نواقضه ثم ينتقل إلى فروض الغسل و موجباته  و نواقضه و سننه حتى ختم الدرس بفروض التيمم و شروطه و مبطلاته.

من تحضير درس الفقه في مدرسة العثمان عام 1946

من تحضير درس الفقه في مدرسة العثمان 1946

 

يلاحظ من التقسيم الذي اتبعه المعلم على النحو الذي نراه على امتداد صفحات التحضير الخاص بدرس الطهارة حرصه على وضوح خطة الدرس  و وضوح تسلسل الأفكار و سلاسة الانتقال بينها بما يضمن عدم تشتت المعلم ومعه الطالب في بحر من المعلومات المتلاطمة مما  يعيق إيصال المعلومة الصحيحة و المطلوبة . و يعتبر هذا النوع من الإعداد و الترتيب الذهني و العملي للأفكار السمة الأساسية التي يحكم عليها نجاح خطة التحضير من عدمه . و ذات السمة تتكرر في تحضير المعلم عبد العزيز لدرس التاريخ الإسلامي إذ يراعي فيه نفس الرؤية للدرس كمنظومة معرفية من المفاهيم يضاف إليها الحقائق  و الأحداث التاريخية .


عدد الزائرين:

82 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr