هارودز (٢)

 

 

 

بعد مقالي السابق، تلقيت تعليقاً من صديق شد انتباهي، وأنا بطبعي أتقبل النقد، ولأني أمون على صاحبي سأشرك القارئ بمضمون ملاحظاته، والتي انصبت ان كان استعمال دورات مياه متجر هارودز إبان ملكية محمد الفايد له بمقابل نقدي ولاّ بلاش، وأنّ المطاعم والمقاهي ما هي إلا عرض وطلب صاحبنا يدافع عن المتجر. ولصاحبي أقول المواضيع التي طرحتها ليست هي بيت القصيد، فحرصي الأول أن أكتب ما يفيد وأعرض الحكمة من خلال استذكار مواقف شخصية سابقة أو التاريخ أو حتى الفكاهة بما يساعد ويشجع القارئ المستعجل بطبيعته على إكمال المقال والوصول إلى القصد والحكمة، والتي قد تتجسد بآخر كلمتين، وكان جل اهتمامي تسليط الضوء على تصرفات البعض من عيالنا الخليجيين في الخارج بشكل لطيف لا يجرح، فالنصيحة هذه الأيام صارت صعبة الهضم. فأذكر مرة واحد نصحته فبعث لي رسالة يقول فيها «شكراً على السلبية». فأحياناً الإنسان يفرح بأمر ما ويقع بعشقه، وآخر ما يود سماعه هو ما لا يتفق مع هواه، فوصلت إلى حقيقة أن النصيحة يجب أن تغلف بالحلوى وتعطى على جرعات مع شاي الضحى، حتى لا تتحول إلى «مشاعر سلبية». لذا، أقول لصاحبي منتقد مقال «هارودز» المعني بقلب الشاعر، ووجهة نظره أحترمها، وليسمح لي بالعودة إلى هارودز في هذا المقال إذ صادفت زيارتي الأخيرة له عيد الأضحي، ولا أبالغ إن قلت إن الكم الأكبر من رواده بذلك اليوم هم من عيالنا الخليجيين، والكل لابس لبس العيد ومكياج الحفلات، والماركات حدث ولا حرج، غير المجوهرات والساعات الثمينة. تجمع خليجي كسر كل الخلافات السياسية، ولكن هذا التجمع في لندن يشمل أيضاً فئات وثقافات لا يمكن لها فهم ما يحدث، وكذلك مظاهرنا الثرية قد تسيل لعاب من لا يخاف الله تعالى، ولم يعبأ الكثير من ربعنا لتحذيرات السفارة لما قد يتعرضون له من سرقات وحوادث قد تكون دامية، وفوق هذا بناتنا وشبابنا الخليجي معروف عنهم الوسامة والجمال الطبيعي، وما يحتاجون كل هذا لإظهار جمالهم وثرائهم. وأختم بالنصيحة وإن شاء الله يكون تغليفها جميلاً وخفيفاً على قلوب شبابنا، فأقول اللي الله منعم عليه وعلى أهله، وكذلك من يقوم بتوفير مصاريف السفر من راتبه ويحب يصرف ويتسوق صحتين على قلبهم، ولكن من يقترض ويستعمل البطاقات الائتمانية لتمويل مظاهره أو من يجهد ذويه بمصاريف قد لا يطيقونها، فحرام عليكم اللي تسوونه بأنفسكم وذويكم، وتذكروا بعد ما تردون تذهب الإجازة وتصبح ذكريات تنسى، والثياب والجناط بعد كم شهر تروح موضتها وتبلى، ولا يبقى إلا الدين وفوائده ينتظرك وينغص عليك منامك لسنوات طوال، فاتقوا الله بأنفسكم.

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني عشر من سبتمبر عام ٢٠١٧ (الرابط الالكتروني)

هارودز (٢) Pdf


عدد الزائرين:

76 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr