جدة ابنتي

 

 

عائلة الدعيج الكريمة، تربطني معهم علاقات قديمة، بُنيت على الود والصداقة، وأبناؤها بطبيعتهم خلوقون ولطفاء، وكذلك هم أهل خير ومعروف، وكيف لا، وجدّهم المحسن عبدالعزيز بن دعيج، صاحب السبيل ومروي الظمآن، وأحد أعلام العمل الخيري، وفوق هذا وذاك ابنته، رحمها الله، تكون جدة ابنتي، امرأة خيّرة صاحبة علم ودين ويدٍ بيضاء وقلب كبير، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً مع ابنتي منذ ولادتها؛ فأعطت الحب من القلب لتلك الطفلة، فبادلتها بحبٍّ أكبر، فكانت «أيقونتها» الجميلة. وكنت سعيداً بتلك العلاقة الجميلة في ما بين جدة وحفيدة، وهي علاقة بشكل عام تفوق أي علاقة أخرى، ولاحظوا هي لا تنافس علاقة الأبناء مع الآباء، بل توازيها وتكملها، فما يمكن أن يسر باذن الجد أو الجدة لا يمكن أن يسر باذن الآباء، وتلك رسالة لمن أنعم الله عليه بجد أو جدة أن يغنم زمانه، كما يقال، ويستمتع بأجمل اللحظات وأعظم الحب ويأخذ النصيحة والحكمة والحزاية.

فابنتي تعلمت من جدتها الكثير ودوّنت لها الكثير، وكانت أكثر من تأثر بوفاتها قبل سنوات خمس، فقد فقدت محبها ومعلمها. المهم جاءتني ابنتي وبيدها وريقات، كتبت بها رثاء لجدتها وسألتها ما كانت فاعلة بتلك الوريقات فأجابت لو كان لي قلمك لدونت لها إرث وعلم ينتفع به، ولأعطيتها حقها من التدوين. فقلت لها إحنا فيها الآن، فلنتشارك بمقال ونشرك القارئ معنا بما قد يفيد، ولتكن رسالة منا إلى كل أب وأم أرادا بر أبنائهما حال حياتهما وبعد وفاتهما. وتقول ابنتي:

«وكيف لا أشتاق وقد تربيت بين يديك وكبرت تحت قدميك؟!

وكيف لا أشتاق يا قلباً عابداً كبيراً حنوناً معطاءً واصلاً ومسامحاً؟!.

كيف لا أشتاق الى نصائحك.. الى شعرك.. لقصصك؟!

أمي اللولو.. تفرحين عند فرحي وتستبشرين فتذكريني بالشكر والعرفان والصدقة وعدم الكبر والتكبر..

وعند حزني أضع رأسي على صدرك وتقرئين عليّ ليطمئن قلبي ويذهب همي..

أناديك بأمي اللولو وتردين: «أمي أنت».

فيثلج نداؤك حزني وتصغر بقصصك ومواضعك كربتي..

يقولون اللولو عاشت بخير ونعمة، عليمة بالعلم والدين وما ينشبع من حكاياها..

عطت وأكرمت القريب والبعيد وربي ختم بالصالحات دنياها..

وأقول لهم: ما هي غريبة عن عايلة الدين والإحسان..

هذي اللولو ما لها مثيل صاحبة الجود والكرم..

الرحمن حبَّها وحبَّب عباده فيها وبفضله هناها..

أحبك يا أمي وأشتاق.. نعم أشتاق وأدعو لك بالغفران والجنان وأن اجتمع معك في جنات النعيم».

وأقول أنا، وكما جاء بالحديث الشريف: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». وأقول لجدة ابنتي: رحمك الله، فقد كان لك الثلاث من حفيدة أحبتك.

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء العاشر من أكتوبر عام ٢٠١٧ (الرابط الالكتروني)

جدة ابنتي Pdf

عدد الزائرين:

109 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr