“سفنكس” الشعب

 

 

سفنكس، أحد ميادين حي المهندسين في القاهرة. وفي الثمانينات من القرن الماضي ضم الميدان ملاهي للأطفال. وأذكر مرة سافرت إلى مصر مع الأولاد واصطحبتهم إلى الملاهي، لكن ما طولت خمس دقايق وقلت لأبنائي شنو اللي جابنا هني وعندنا في الكويت ما هو اجمل. طبعاً هذا يوم كنا متقدمين على غيرنا، وقبل أن يلفنا الفكر الظلامي والرشوة والفساد. المهم شنو اللي جاب سيرة سفنكس على بالي بعد تلك السنين الطوال! أنا أقول لكم.. ذاك اليوم مررت بشارع بغداد وعلى يميني حديقة الشعب والتي أغلقت أبوابها الآن لانتهاء عقد الاستثمار الموقع ما بين شركة عقارية وشركة المشروعات السياحية الحكومية صاحبة الارض، واذا ما خانتني الذاكرة العقد كان بمبلغ ٣٠٠ الف دينار سنويا مقابل استغلال ١٥٠ الف متر مربع قيمتها السوقية لا تقل عن نصف مليار دينار ولمدة عشرين عاما، وخلوني أذكركم، فتلك الأرض قبل أن تصبح مدينة ملاهٍ كانت حديقة تسمى الحديقة اليابانية، ومن ثم تبرعت المصارف الكويتية بإعاده تطويرها وصيانتها وكانت من أجمل الحدائق. والشركة العقارية الفائزة بذلك العقد قامت بإعادة بنائها كحديقة مع ملاهٍ للأطفال. وبالتوازي، أهملت شركة المشروعات السياحية مدينتنا الترفيهية الجميلة في الدوحة إلى أن أغلقت. والشركة العقارية تلك وقعت عقود انشاء بمبلغ، وانتهت بدفع ثلاثة أضعافه، وكنتيجة لا يمكن أن تحقق أي أرباح تشغيلية، وتراكمت الديون، ولم تجد حلاً أمامها إلا بتقسيم الحديقة إلى مربعات افتراضية وتأجيرها الى مستثمرين بالباطن، يعني كل لعبة في الحديقة لها مستثمر، فالشركة خرجت من دورها في التشغيل إلى التأجير، ونتج عن هذا أرباح تأجيرية على حساب النوعية والسلامة.. باختصار صار عندنا سفنكس بالشِعب، خصوصا اذا علمنا ان اكبر مستثمر بتلك الالعاب عضو سابق بمجلس الشعب باحدى الدول وعليه قضايا فساد في وطنه! وهذا مثل بسيط عما يجري على أملاك الدولة من اختراقات.. وللتوضيح اكثر، فان متجرا واحدا للمواد الغذائية بتلك الحديقة يدفع ٢٦٠ الف دينار ايجارا سنويا للشركة المستثمرة.. وتصوروا، كم يكون قيمة الايراد الكلي اذا اضفنا إيجارات ٨٠ لعبة والمطاعم والمتاجر؟! بالمقابل، الحكومة تتقاضى فقط ٣٠٠ الف دينار سنويا! زين، السؤال: شركة المشروعات السياحية هذي ما هو دورها بالضبط؟ أليس المفروض هي من تقوم بالتطوير والادارة بدلا من تنفيع الاخرين؟ والى متى تتقاضى الدولة الفتات كقيمة ايجارية عن املاكها العقارية، وهي من تدعي العجز وترهق المواطن بالرسوم وتطالب بالضرائب؟!

أمنيتي من القلب، ضم تلك الحديقة إلى مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي لتصبح امتداداً جميلاً له، أسوةً بحديقة الشهيد، فتعكس الوجه الحضاري لوطننا الحبيب، وندفن معها ذكرى سفنكس وإلى الأبد.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء في تاريخ السابع عشر من أكتوبر عام ٢٠١٧ (الرابط الالكتروني)

”سفنكس“ الشعب Pdf

عدد الزائرين:

74 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr