سكّر (١)

 

 

 

اتصل بي الاخ عادل الزواوي صاحب مجموعة الثمانين، وطلب مني مرافقته في زيارة إلى أحد مرافق الدولة.. وبو محمد نشط وحركته السياسية سريعة صعب تتبعها، فاعتذرت لكوني غير نشط سياسياً، ولا أودّ الدخول في معترك لا أستسيغه، يعني طير حر ما ينحط بقفص. فردّ علي، وقال: لا تستعجل، اسمع اول وبعدين احكم، ذهابي غداً إلى معهد دسمان لأبحاث السكر بضيافة الدكتور قيس الدويري، وانا متأكد انك ستجد باباً من أبواب الخير التي أوصى بها والدك. الصراحة، عجبني الكلام، فألغيت مواعيدي، ومن الصبح أنا عند باب بو محمد. وطوال الطريق، وأنا أسترجع قصة هذا المعهد الذي طالما أردت الذهاب إليه، كزائر وليس كمريض، للوقوف على تجربته الفريدة. وللعلم فإن فكرة انشاء هذا المعهد جاءت من المرحوم الشيخ جابر الأحمد الصباح، وتم تنفيذه من خلال مؤسسة الكويت للتقدم العلمي كصرح معماري يفتخر به.

وأذكر أن صداماً وقع واستمر النزاع لأكثر من عامين بين وزارة الصحة، التي تريد اخضاعه لإدارتها، ومجلس إدارة المؤسسة، الذي يرى أن المركز لن تتحقق أهدافه، ما لم تكن له استقلالية عن وزارة الصحة وجهازها المترهل. المهم اتفق الطرفان وتشكّل مجلس أمناء يدير المشروع، واشتغل المعهد بكل كفاءة. ولطالما تساءلت: لم لا ينطبق النموذج نفسه على إدارة بقية مستشفياتنا؟

وصلنا، وأحسن مدير المعهد استقبالنا، وأسهب في الشرح، ومن القلب، فالمركز عنده وكأنه أحد ابنائه. وحبيت أعلق بمقارنة بينه وبين بقية المستشفيات من تجربتين حدثتا معي. فقبل سنوات طلب مقابلتي دكتور كويتي يعمل في مستشفى الإدمان، فاستقبلته وسمعت منه، والله محد راح يصدق انه أتى يطلب مساعدة لشراء ٣٠ بطانية للمرضى، حيث ان التكييف بارد وما عندهم ما يكفي من بطانيات. فسألته: دكتور، هذا المبنى تبرّع به أحد المصارف؟ فقال: «نعم، وبعد انتهاء فترة الصيانة اختلف المصرف مع الوزارة، فالمصرف يرى أن يستمر في تحمل مصاريف الصيانة مباشرة، والوزارة تقول عطونا الفلوس واحنا نتصرف، والإدارة الهندسية تقوم على تشغيل التكييف وإغلاقه على مزاجهم، وبنفس الوقت ما عندنا ميزانية نشتري بطانيات». أنا وللحظات شدهت وما صدقت! شنو قاعد يصير، وهل نحن فعلا في الكويت؟! المهم شرينا البطانيات وتبرّعنا بها للدولة، ومن هنا نفهم لمَ أصرت المؤسسة على عدم تسليمهم المركز، مع العلم أن الأطباء والأدوية جميعهم من وزارة الصحة، وهذا يودينا إلى منحى واضح. فلدينا خيرة الأطباء وأفضل الأدوية، ولكنهم مختطفون من قبل البيروقراطية وجحافل البطالة المقنعة من الموظفين، وسوء التدبير وقلة الحيلة تجاه البعض من نوابنا الأفاضل. والله فرحت وأنا أرى الدكتور قيس يغرّد سعيداً بمعهده.. وفي المقال القادم أكمل لكم السالفة.

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي والثلاثين من أكتوبر ٢٠١٧ ( الرابط الالكتروني ) 

سكر (١) Pdf

 

عدد الزائرين:

73 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr