سكر (٢)

 

 

في المقال السابق تطرقت إلى زيارتي لمعهد دسمان لأبحاث أمراض السكر، بدعوة كريمة من الدكتور قيس الدويري، وبرفقة الصديق اللطيف عادل الزواوي. وكما أسلفت، فالسبب وراء زيارتي كان الوقوف على آلية عمل تلك المؤسسة، التي أرى فيها مفتاح الحل للوضع الصحي المتردي. فالكل يعلم أن معظم المعاهد الطبية والجامعات العريقة في أميركا إما وقفية أو مؤسسات لا تهدف الى الربح، وتعتمد على مساهمات المجتمع المدني. وفي الواقع، وهذا ليس بالجديد على الكويت وأهلها، فالمدرسة المباركية أسسها وقام على مصاريفها أهل الكويت، وكذلك المستشفى الأميركي، الذي أقامته الإرسالية الأميركية، اعتمد على تبرعات أهل الكويت لتمويل علاج المرضى الفقراء، وكان لوالدي صندوق خيري لدى المستشفى يمول الرعاية الكاملة في غرفتين مخصصتين لعلاج فقراء الكويت، وقد أوصى باستمرار الرعاية من بعد وفاته. وهذا يعيدنا إلى قصتنا الثانية مع وزارة الصحة بعد قصة بطانيات مستشفى الإدمان. فقبل سنوات، كنت بحديث مع الصديق النشط أنور بورحمة، وكان آنذاك عضواً معنا في لجنة أوصياء ثلث المرحوم الوالد، وقلت له: «ودنا بوفيصل نقوم بمشروع صحي بس ما يكون تقليدي»، يعني «مو بس تبرع بمبنى ونعطيه الصحة»، فقال: «خلنا نمر على أحد المسؤولين هناك هو صاحبي ونسأله».. وفوجئت بتذمر المسؤول من كثرة التبرعات وعدم قدرة الصحة على تشغيلها.. اختصرت الموضوع وتشكرنا منه. بعد فترة تغير وأتى مكانه آخر – صديق بوفيصل أيضاً – وقال لي: «خلنا نزوره ونشوف».. ذهبنا فاستقبلنا وعرفت نفسي وشرحت له فكرة التبرع تنفيذاً لوصية والدي، لكن صاحبنا حده مشغول بالتلفونات، وبعدين دخل عليه نائب، فنظر إليّ المسؤول وقال: «الأخ شنو يبي؟»، قلت له: «سلامتك أنا دخلت عندك بالغلط».. وبعدها، ومن خلال بيت الزكاة، تم التبرع بمستشفى في مصر بدل الكويت.

هذه القصة سردتها على الدكتور قيس، فابتسم دكتورنا العزيز، وعقّب بأنه قريباً سيحوّل كيان هذا المعهد ويأخذ رخصة «شركة لا تهدف الى الربح»، بحيث يكون للمعهد مالية مستدامة تصرف على الأنشطة البحثية، وسيكون هناك تواصل مع مؤسسات المجتمع المدني لدعم أنشطة المركز، خصوصاً ما يتعلق بتوعية المجتمع. وبوجهة نظري لا يعقل في الوقت الذي يتصارع فيه السياسيون نجد أن نسبة الإصابة بالسكر عند أطفالنا أصبحت الثالثة عالمياً غير السمنة، التي نتبوأ بها المركز الاول. صراحةً أتمنى ان يتحول نظامنا الصحي الى مؤسسات تتعامل مع الجمهور بشكل تجاري، وأن يعمم التأمين الصحي «عافية» على كل المواطنين، ويفرض على أصحاب العمل شراء بوليصات تأمين لموظفيهم وعائلاتهم قبل دخولهم الكويت، وذلك أيضا سيحد من نشاط تجار الاقامات والشركات الوهمية.

وكل الشكر والتقدير للدكتور قيس، وأقول: الله يحفظ هذا الوطن.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السابع من نوفمبر ٢٠١٧ ( الرابط الالكتروني)

سكر(٢) Pdf

 

عدد الزائرين:

54 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr