رحلة يُتْم

 

 

 

 

بدعوة كريمة من الأخ براك الشيتان مدير عام شؤون القصّر، كان لي شرف حضور حفل افتتاح المقر الرئيسي للهيئة برعاية وحضور سمو رئيس مجلس الوزراء ومعالي وزير العدل. والحفل كان جميلاً وكذلك المبنى، وأقول لكل القائمين على تلك الهيئة «عساه منزل مبارك»، وأقول للقصّر وذويهم «تستاهلون كل خير»، فهذا المبنى الجميل مجهّز بكل ما يتطلبه المراجع من سبل الراحة: فالمواقف متوافرة، وقاعات الاستقبال ولا أروع، والموظفون جميعهم في خدمتكم، ومديرهم الخلوق يقف من خلفهم ناصحاً وموجّهاً، وبنفس الوقت، رقيباً صارماً. ويمكن قلة من الناس تعرف انّ بوعلي يداوم من الصبح إلى الساعة التاسعة مساءً، وحتى أيام السبت، ويكفي أنه أغلق ديوانيته لانشغاله التام بتطوير تلك المؤسسة، وقُصَّر الكويت يستاهلون.

ونوجه كل الشكر والتقدير إلى بوعلي وزملائه، سواء اعضاء مجلس الإدارة أو الموظفون، ولا يمكن لي أن أنسى دور وزير العدلميزان وفيصل العمل المؤسسيوالذي كان دعمه واضحا للعيان. وهناك رجعت بي الذاكرة إلى سنوات مضت منذ كنت قاصراً بعمر العاشرة، وتحملي مسؤولية أشقائي، فكانت زيارتي الشهرية تبدأ بالاستئذان من الناظر، حيث كانت لدي بطاقة هوية صادرة من دائرة الأيتام تفيد بتسلّمي مستحقات أشقائي الشهرية. وهناك أمرّ على مكتب المرحوم خالد المطوع مدير الأيتام. وكان المبنى حينذاك مبنى المحاكم القديم بشارع فهد السالم، وبعد انتهاء معاملتي أمر على مطعم «صباح الخيرات» بعمارة السعدون، و«كان خوش ريوق فول ومسبحة». وبعدها انتقلت الدائرة إلى عمارة السعدون تحت مسمى إدارة شؤون القصر. وبعدها تولى الإدارة المرحوم احمد الربيعان، ومن ثم المرحوم حمود المضيان، وبعدهم السيد هزاع الحسيان، جميعهم تعاملت معهم كقاصر، ولا أنسى المرحوم عبداللطيف البرجس نائب المدير. وما إن انتهت رحلة اليتم، حتى بدأت رحلة ادارة وتنمية ثلث المرحوم الوالد. وكان للسيد عبدالمحسن المجحم ونائبه المستشار عبدالرحمن النمش، الدور الكبير بتطوير أنظمة الهيئة، وكذلك وضع أسس إدارة ثلث الوالد مشاركةً مع أبنائه، حسب ما نصت عليه الوصية. فإذ أجد نفسي في الحفل أقدم عميل لتلك المؤسسة، وفي علاقة أبدية معها لما نصت عليه الوصية، فعاصرت جميع مديريها ونوابهم منذ تأسيسها وما زلت؛ تاريخ أقوم بتدوينه بحلوه ومره بمؤلف يؤخذ منه الحكمة.

وطرأ على بالي أمر آخر. فهذا المبنى مقام على أطلال ثانوية صلاح الدين، تلك المدرسة النموذجية التي بنيت أوائل الخمسينات، وما أجملها من مدرسة! فقد كنت من طلابها عام ١٩٧٠، وكم حزنت عندما تولتها معاول الهدم.

ختاماً، أقول للقصّر، ومن تجربتي: لا تجعلوا لليأس مكاناً، واجعلوا الله امام اعينكم، وتذكروا بأن كلما سطعت شمس سطع أمل جديد ورزق جديد، وغدكم بإذن الله جميل.

وتسلمون..

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الخامس من ديسمبر عام ٢٠١٧ (الرابط الالكتروني)

رحلة يتم Pdf

عدد الزائرين:

230 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr