ميسن

 

 

أكيد سيتساءل القارئ الكريم عن عنوان المقال «ميسن»، وما أعني به. فخلوني أقول لكم سالفته. عادةً أصلي الجمعة في الجابرية، لكن في تلك الجمعة صليت مع أحفادي في مسجد منطقة أبو الحصاني. وبعد الصلاة لاحظت خروج الشيخ محمد الخالد (وزير الدفاع السابق)، وكون الأحفاد معي قلت أسلم على الشيخ، وأعرف أحفادي بأحد أعمدة آل صباح الكرام، والشيخ بفضل الله يماثل بقية شيوخنا في الطيبة والتواضع. سلمت عليه وما قصّر، سلم على أحفادي بمحبة وود، ووجه سؤالاً لحفيدي عبدالله، وقال له: «شلون جذي خسر منتخبنا»، ومباشرة ومن دون تردد أجابه عبدالله «منتخبنا ما تدرب عدل وأسبوع تدريب ما يكفي». طبعا الجواب في محله، لكن المشكلة ان عبدالله رد بشكل عفوي على الشيخ باللغة الانكليزية وليس العربية. وبكل محبة وابتسامة رد عليه الشيخ وقال «ان شاء الله المرة الجاية نفوز».

الصراحة تضايقت كثيرا من رد عبدالله باللغة الانكليزية، وأصبح مؤكداً لدي ان اللغة الانكليزية عند أبنائنا في المدارس الاجنبية هي اللغة الأم، والعربية هي الموازية. والدليل على ذلك فعبدالله وبقية إخوته يجيدون اللغة العربية قراءةً وكتابةً، ومعها حفظهم القرآن الكريم، ومع ذلك ظلت اللغة الانكليزية اللغه الاولى للتخاطب! وأرى ان اصل المشكلة منشؤها وزارة التربية، التي تركت الحبل على الغارب للمدارس الاجنبية، ولم تتنبه حتى الآن إلى مدى تهميش تلك المدارس للغة العربية والتربية الاسلامية، وكذلك تراثنا الكويتي، ولا اعفي من ذلك اولياء الامور، فالمسؤولية مشتركة.

المهم الأحفاد كملوها عليّ! فبعد الصلاة قدم أصدقاء عبدالله للعب كرة القدم، وأرادوا حارس مرمى يقدرون يحرزون الأهداف عليه بسهولة، فقال لي عبدالله «جدي العب معانا». وفي اللعب أسمع الشباب، ولا كأنهم عيالنا الكويتيين، رطنتهم انكليزية، وأسمع واحد ينادونه «ميسن»، والثاني «أبدول». فوقفت اللعب وسألت عبدالله: «منو هذا ميسن؟»، فقال: «هذا رفيجي» قلت له «أدري، بس هذا شكله كويتي شلون اسمه ميسن؟»، ضحكوا علي وقال لي «اسمه عبدالمحسن، وفي المدرسة اسمه ميسن». فقلت الشرهة مو عليكم الشرهة علينا كلنا من مواطنين إلى حكومة، بيدنا وفلوسنا ضيعنا تراثنا ولغتنا، وصار عندنا ميسن وأبدول، واسأل اهل الكويت غداً لما يكبر أولادنا تعتقدون سيكونون كويتيين قلباً وقالباً والا جنسية بس؟

قد لا أملك تغيير نظام المدرسة، لكن ان شاء الله، ومن خلال مركز البروميناد الثقافي، ودار العثمان، سنحرص على تقديم برامج ودورات تهتم باللهجة الكويتية وتراثنا وحزاوينا، وكذلك علوم الرجاجيل بشكل لطيف وهادف. برامج تصلح حق «ميسن وربعه». وللشيخ محمد الخالد أقول محشوم يا شيخ، وان شاء الله المرة القادمة ان صدف وشفت عبدالله راح يكلمك بلهجة والده وجده.

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع من يناير عام ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

ميسن Pdf


عدد الزائرين:

22 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr