قفصة (١)

 

 

 

 

 

في المقال السابق تكلمنا عن زيارة تونس مع وفد بيت الزكاة، وحرصت على أن أفرد المقال لشكر سعادة سفير دولة الكويت علي الظفيري. لكن نعود اليوم للحدث، ونعود إلى مدينة قفصة.

هذه المدينة تبعد عن تونس العاصمة٣٥٠ كلم، واعتمد سكانها بمعيشتهم على التعدين والزراعة. ومن مدينة القيروان إلى حدود قفصه ترى حقول شجر الزيتون على مد البصر، وبعد دخول المدينة يقسمها مرتفع صخري، من خلفه ترى صحراء قاحلة. وقصتنا مع قفصة بدأت قبل سنوات، حيث استضافت وزارة الأوقاف وفداً من مسلمي سويسرا، ودعيت إلى الحفل، وقاموا بشرح مشروع لهم، وهو عبارة عن متحف إسلامي، وكان محرك المشروع رجل سويسري من أصل تونسي يعيش في المنفى. وصاحبنا الغريب العربي ــ وهذا اسمه ــ حاول أن يقنعني بمشروعه، فاعتذرت منه، وقلت له بلاد المسلمين أكثر حاجة. ودارت الأيام، وبعد تغيير النظام في تونس، زارنا الغريب وعرض مشروع منازل للفقراء، ورددت عليه: يا غريب بلدك يحتاج إعادة تأهيل وتنمية مستدامة، خل عنك البيوت. وبعد فترة تقدم لبيت الزكاة بمشروع تنموي فعلاً يستحق التنفيذ، وسألته: منو عطاكم الأرض؟ فأجاب: تبرّع بها رجل من عائلة بني زيد، ومساحتها ٣٠ ألف متر مربع، وهذا الرجل الخيِّر هدفه من التبرّع بناء جامع، حيث لا يوجد مسجد في تلك الناحية، وكان أخوه رحمه الله في كل رمضان يؤذن بالناس من تلك الربوة، ومات وهو يحلم ببناء الجامع. وكما قال لي بعد صلاتنا في هذا المسجد إن أخي رحمه الله نادى حيّ على الفلاح من مغرب الأرض، فاستجاب لها المرحوم عبدالله العثمان من ثلث ماله من مشرق الأرض. سبحان الله لا يمكن لي أن أعبّر عما شعرت به بعد تلك الكلمات، سوى أني حمدت الله حمداً كثيراً، ودعوت لوالدي بالرحمة، ولكل من ساهم في هذا العمل، وإلى دولتنا الحبيبة الكويت وأميرنا، وكل أهل الكويت،. ويا جماعة إحنا بألف خير ونعمة، مساجدنا تكاد تتلاصق، وهناك الأذان في الخلاء من على ربوة. أهل الكويت هناك في تونس، وفي أقصى بقعة، ينفذون مشروعا تنمويا خيريا، وكم هو جميل المنظر عندما ترى علم الكويت يرفرف في أرض أقصى المغرب، وترى مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والمتبرعين يداً بيد، وترى نظرات الأطفال والشيوخ إلى هؤلاء المشارقة القادمين لمد يد العون. وقلت لصاحبنا العربي: ما أفضل الآن: متحف في سويسرا أم جامع ومعهد تأهيلي ومستوصف صحي في قفصة؟ ضحك وقال: انتظر وسأجيبك من خلال كلمتي في الحفل. وفعلاً سرد القصة كاملة، وأنهاها بأن مسجداً في قفصة خير من متحف في سويسرا.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء ١١ إبريل ٢٠١٧ ( الرابط الالكتروني )

قفصة (١) Pdf

عدد الزائرين:

97 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr