قفصة (٢)

 

 

أوّد أن أختم تدوين رحلتي مع أهل الخير بيت الزكاة بالحديث أكثر عن المشروع والفريق المشارك. فكما أسلفنا في المقال السابق، فمشروع مجمع العثمان للتكوين المهني، وكذلك مسجد المرحوم عبدالله العثمان، مكوّن من مدرسة تأهيلية مخصّصة للدراسة الفلاحية التأهيلية، التي تساعد الفلاحين على استعمال الطرق الحديثة في الفلاحة، والمحافظة على المحاصيل، ومكافحة الآفات الزراعية، كما يشمل ـــ كذلك ـــ ورشة تأهيلية لاستعمال المعدات ذات العلاقة بالفلاحة الحديثة، ويشمل أيضاً مستوصفاً طبياً ومطبخاً مركزياً، وسكناً مجهزاً لمئة طالب، وهناك توسعة لتشمل مركزاً للكتاتيب وحافظي القرآن ومركزاً للفتيات. وخلال الحفل، حاضر فينا أحد المختصين بزراعة الزيتون، واستغربنا كون مواصفات الزيتون التونسي هو الأفضل في العالم، فقاطعه صديقنا إبراهيم الصالح، مدير عام بيت الزكاة، بمداخلة مفادها: إذا كان كل هذا الإنتاج، وكل تلك المواصفات، فلماذا لا نرى إذاً المنتج التونسي في الأسواق، أسوةً بكل من المنتج الأسباني والإيطالي، والمغربي؟ فأجاب المحاضر بحسرة قائلاً: نحن نصدر الزيتون إلى الخارج، ولا نصنعه، فيخرج إلى الأسواق العالمية بأسماء أخرى، وهذا ناتج عن إهمال الدولة للزراعة والصناعة، وتركيزها على السياحة، التي أفل نجمها منذ الأزمة المالية، وعصف الإرهاب بمفاصلها، مما حدا بالشعب التونسي إلى العودة إلى جذوره. وأفاد صاحبنا بأنّ كل ما رأيناه من حقول الزيتون من القيروان إلى قفصة، هي زراعة حديثة لا تتعدى ثماني سنوات، وقبلها كانت الأرض قاحلة. لكن زيادة الإنتاج يحتاج إلى وعي وتصنيع وتسويق، وهذا ما سوف يساعد عليه مجمع العثمان للتكوين المهني.

والله إنها لسعادة لا تضاهيها سعادة، عندما تكون للكويت يدٌ تغرس الخير، وتساعد في تغيير نمط اقتصادي موجه مباشرةً إلى من هو محتاج، بعيداً عن تدخل الحكومات، فهذا يعني أن الخير يذهب إلى أصحابه مباشرةً من دون فلترة.

وللأمانة، ومن دون رياء، فإنني رأيت بوفد بيت الزكاة كل الورع والهمة والإخلاص. فالجماعة مو رايحين نزهة، فما كان يلزم لتنفيذه أسبوع، فقد قاموا به في ثلاثة أيام. فالأخ إبراهيم الصالح يرى أن الوقت أمانة. والأخ العزيز عادل الجري، مدير النشاط الخارجي، لا يقل حرصاً عن بوأحمد، ويكفي اعتذاره عن حضور عزيمة سفيرنا الخلوق علي الظفيري، وذهابه للوقوف على الجمعيات الكافلة للأيتام، لتقييمها والوقوف على مدى تطابقها مع سياسة بيت الزكاة. وفي اليوم التالي رأيته فرحاً، فقلت له: فقدناك أمس على العشاء، فأجاب: الحمد لله كفلنا مئتي يتيم. هذا الوفد بكامل أعضائه وأركان سفارتنا هناك جميعاً كوكبة خيرة من أبناء الكويت، علينا أن نرفع عقالنا لهم.

فشكراً لبيت الزكاة، وشكراً لكل من ساهم في هذا العمل، والشكر الكبير للكويت.

والله يرحم عبدالله العثمان.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر ١٨ من إبريل ٢٠١٧ ( الرابط الالكتروني ) 

قفصة (٢) Pdf

عدد الزائرين:

45 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr