بوعامر وصراع الفيلة

 

 

 

 

تقلد الفاضل بوعامر منصب نائب رئيس لمجلس الإدارة بعد أن قلب بحنكته الدبلومساية الطاولة على الأعضاء المدينين للمصرف والذين يمثلون العائلة المسيطرة على المصرف سواءً كملكية أو كمدينين. إذ انقلب الأخ على أخيه وخرج بوكمال ودخل بوطارق، وللعلم كلاهما من خيرة الرجال فالأول شخصية نظيفة وهو دائن وليس بمدين ومن مؤسسي المصرف لكن لم يستطع لجم جماح المدينين وغرق مصرفه مع الآخرين. والآخر عالي المهنية لكنه خلط الاقتصاد بالسياسة واشتغلت عليه جهات حكومية.  وكانت الإدارة العليا مكونة من مدير انجليزي ونائبه أمريكي ومساعدوه ثلاث. الأول عربي الجنسية وله قدرة فائقة على التلون تارة والمهادنة تارة أخرى ووصل إلى منصب كبير المدراء العامين بالوكالة، وفي الواقع كان شخصية لطيفة ونظيف اليد. أما الثاني فهو من أهل الفيحاء مدير جاد دائم التجهم وذو نظرة تشاؤمية شديدة مع موظفيه بينما هو ضعيف أمام مجلس الإدارة وكبار العملاء وبداخله كراهية غريبة للتجار وعلية المجتمع اللي يقوم ويقعد معاهم مما فسر تعاونه لاحقاً مع المحتل الغاشم ! أما الثالث فهو عالي التعليم من فئة الطواويس ولا يجيد غير التنظير وله علاقات سياسية ناتجة عن علاقة والد زوجته بأصحاب القرار في ذاك الوقت فكان فتى المصرف المدلل. أما كاتبكم فبعد إنهائي للدورة الائتمانية فقد تم تعييني عند ابن الفيحاء في نفس دور الإدارة العليا “طابق الفيلة ” ، وما أدري هذا من حسن حظهم أو من سوءه. وبدون مقدمات تم تحويل حسابات العملاء ذات الطابع الصعب التي إما عليها مشاكل أو تعود لكبار العملاء إليّ. وحدثتني سكرتيرة الطاووس، وهي من النوع التي لا تحفظ سراً، إنه “دير بالك أنا سمعت المدير العام يسأل مديري عن سبب تحميل موظف قليل الخيرة إدارة العلاقة مع كبار العملاء”،  فكان جوابه “هذا ولد العثمان وهو صعب المراس نخليه مصدة بيننا وبينهم” مما أضحك الجميع. هذا الكلام جعل من الحذر والدقة الشديدين دستوراً في تعاملي مع هؤلاء الفيلة ، لكن هل كان حذري كافياً؟ سوف نرى بعد روايتي ثلاث قصص هي من ألف قصة وقصة لكن تفي بإعطاء صورة ثلاثية الأبعاد للقارئ. فعندما اشتدت أزمة المناخ واشتد صراع ملاك المصرف أصبح عملي في عين العاصفة، والمطلوب مني أن أغض الطرف عن هذا وذاك ، وما كان من صاحبنا الطاووس والذي تقلد حينها المنصب الأعلى إلا أن توجه لي بنصيحة هي مثل انجليزي يقول” عندما يتصارع الفيلة العشب يموت، وعندما يلعب الفيلة العشب يموت أيضاً.” فذكرته بما أجاب المدير العام عني قبل عشر أعوام إني ابن العثمان وصعب المراس وأجبته “ فلندع العشب لأصحابه أما أنا فلا.”


عدد الزائرين:

69 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr