الصعيدي

 

 

 

من خلال التأمل وإنعام النظر في ظواهر نتعايش معها كل يوم ونتقبلها ونمارسها، نكتشف أن لتلك الظواهر علاتها وأسسها الخاطئة التي بنيت عليها. من تلك الظواهر ما لاحظته بأني وغيري في الوطن العربي محاطون بمجموعة من البشر معروفٌ عنهم اللطف ، الأمانة ، الجلد والتحمّل ، والبساطة في التعامل النابعة عن طيبة القلب، ولسبب ما جعلنا منهم صورة نمطية للتفكه وتحميلهم ما لا يحتمله غيرهم، وأنا هنا أتحدث عن الصعايدة. فهؤلاء الناس بهم من الصفات الحميدة التي يعجز القلم عن حصرها فتجدهم بكافة ربوع الوطن العربي يسعون وراء لقمة العيش الكريم ولهم القدرة على التأقلم والتعلم. فالصعايدة هم مصدر العلم والعمل ، فمنهم القادة والأدباء والعلماء. فالرئيس جمال عبدالناصر صعيدي، وعميد الأدب العربي طه حسين صعيدي، وكذلك العلامة الشيخ متولي الشعراوي صعيدي ، ويمثل الصعايدة الأغلبية من مثقفي وعلماء مصر. وهم كذلك اليد العاملة التي عمرت أوطاننا.

 

ومنذ الطفولة ونحن نسمع التندر والنكت محاطة بهم ، فلو قلنا لمصري بعت التروماي يزعل ، لكن إن قلت صعيدي اشترى الهرم محد يزعل. واستفحل الأمر حتى أصبح التندر منهم من صميم السينما والمسرح العربي. وما زلت أتذكر مسرحية “الصعايدة وصلوا” وغيرها حتى بالمسرح الكويتي والخليجي لم يخل من التندر على هؤلاء الطيبين من البشر. وفي نكتة سمعتها من صديق منذ أكثر من ثلاثين عاماً وأخذت بتكرارها اختصاراً كلما وجدت ذو نعمة كبيراً كان أم صغيراً يأخذ بإضاعة تلك النعمة ويدخل نفسه بمشاكل هو في غنى عنها ليس لسبب سوى الترف الزايد والفضاوة: مثل الفتاة التي تقوم بعمليات التجميل وقص معده أو غيرها بلا سبب طبي فقط من باب التغيير والنيولوك فتعرض نفسها لمشاكل مالها أول من آخر ، وكذلك الشباب المستعد للدخول في عراك قد يؤدي إلى القتل لمجرد ليش خليتني أخز ، فلا أجد غير تلك النكتة لأعبر عن رأيي بالموضوع. والنكتة تقول أن صعيدي تمشّى على البحر وحده ، كان فاضي ما عنده شغل يشغله،  فوجد درنفيس ( مفك براغي ) على الأرض فالتقطه وما عرف شيسوي فوضعه في سرته وأخذ يفر به وما هي دقائق حتى انفصل جزؤه العلوي عن السفلي!! طبعاً هي نكتة حدها بايخة مثل جل النكت التي تنسب للصعايدة ولكن مدلولها واضح. فهي تعني وكما يقال باللهجة المصرية - الفاضي يعمل قاضي. لكنها تعكس حال من تسول له نفسه بالعبث بمستقبله أو بصحته أو بماله فالنعمة زوالة وتحتاج حمد وشكر. أما الصعايدة فلهم كل الشكر والتقدير أولاً على ما قدموه ويقدمونه من إسهامات علمية وأدبية وأيدٍ عاملة تعمّر البلاد ، وثانياً على صبرهم الجميل وسعة صدرهم على أمة العرب.

وأقول لهم آسفين وانتوا أحسن ناس.


عدد الزائرين:

67 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr