و ذات السمة تتكرر في تحضير المعلم عبد العزيز لدرس التاريخ الإسلامي إذ يراعي فيه نفس الرؤية للدرس كمنظومة معرفية من المفاهيم يضاف إليها الحقائق و الأحداث التاريخية . بداية نلاحظ أن المعلم عبد العزيز كما خصص الجزء الأول من دفتره لدروس الدين خصص جزءاًً آخر من دفتره لدروس التاريخ الإسلامي . و قد قارب المعلم عبد العزيز في تحديده لعنوان هذا الجزء من الدفتر المعايير المطلوبة في وقتنا الحاضر فيما يتعلق بتصميم غلاف دفتر التحضير .
المطلوب الأول هو تحديد المجال العلمي و هو في هذه الحالة " تاريخ الأمم الأسلامية " . يليه اسم المعلم و هو عبد العزيز عبداللطيف العثمان يليه مباشرة اسم الدولة " الكويت " . و يقابل ذكر اسم الدولة تطبيق المعيار الحالي من ضرورة إضافة شعار الدولة أعلى يمين الغلاف يليه ذكر وزارة التربية و تحديد المنطقة التعليمية و المدرسة التي ينتمي إليها المعلم . آخرمطلوب هو تحديد العام الدراسي و في هذه الحالة دون المعلم عبد العزيز تاريخ اليوم الذي سيبدأ فيه شرح الدرس و هو 15 / 6 / 1946. و بينما يطلب من المعلم في وقتنا الحالي تحديد العام الدراسي فقط على الغلاف و تدوين التواريخ اليومية أعلى الصفحة الأولى من تحضير كل درس على حدى , يمكن تفسير تدوين المعلم عبد العزيز لتاريخ اليوم بدلاً من الاكتفاء بتحديد العام الدراسي بحقيقة أن المعلم عبد العزيز ارتأى توزيع خطة تحضيره على عدة دفاتر بحيث يشتمل كل دفتر على التحضير الخاص بالأسبوع لجميع المواد .
حتى إذا ما طوى المعلم عبد العزيز صفحة الغلاف يبدأ الدرس بتعريف ثلاثة مفاهيم رئيسية لا تعد مفاتيح أساسية للدرس فحسب بل للمنهج ككل ألا و هي : التاريخ , فائدة التاريخ و الأمة, و هي المفاتيح الثلاث التي يتشكل منها موضوع المنهج بأكمله - تاريخ الأمة الإسلامية - و الهدف النهائي من تعلمه و دراسته . يلي تلك التعاريف تصنيف التاريخ وفق الأزمنة و مجال البحث إلى أن يصل إلى تصنيف أجناس البشر و الانتقال من بعدها إلى تصنيف العرب . هذا التسلسل في الترتيب من الأعم إلى الأخص إنما يشكل مقدمة درس صحيحة تهيئ الطالب للدخول في هذا المجال و تعلمه وفق منهجية أكاديمية .
و يعد منهج التاريخ من المناهج التي تعتمد في جوهرها على شقين أساسين ألا و هما المفاهيم و الحقائق . و عادة كما هو الحال في الدرس الذي نستعرضه يبدأ الشرح بتعريف المفاهيم الأساسية يليها سرد أو بحث أو مناقشة – يعتمد على أسلوب المعلم في الفصل ـــ و هو ما لا نستطيع التكهن به اعتماداً فقط على خطة الدرس في الدفتر ـــ للحقائق و تفاصيل الأحداث التاريخية مقسمة إلى مراحل زمنية . و بما أن المنهج يهدف إلى عرض تاريخ الأمة الإسلامية نجد أن المعلم عبد العزيز ابتدأ هذا التاريخ بمرحلة ( حالة العرب قبل الإسلام ) لينطلق منها إلى المرحلة التالية ألا و هي ( شروق الإسلام ) مع مولد النبي محمد صلى الله عليه و سلم . و ضرورة البدء بمرحلة ما قبل الإسلام إنما يحتمها أهمية تبيان الأثر العميق و الجذري الذي تركه ظهور رسالة الإسلام في تاريخ العرب و تركيبته الاجتماعية للطالب حتى يتشكل في وعيه المنظور التاريخي الذي عليه أن يرى من خلاله مدى التنوير و الحضارة التي انبثقت أشعتها مع بزوغ فجر الإسلام على أرض شبه الجزيرة العربية . و على ذات المنوال الذي اعتمده المعلم عبد العزيز في دروس الفقه تم تقسيم عرض مراحل التاريخ الإسلامي المخطط لدراستها ابتداءً من ولادة النبي محمد صلى الله عليه و سلم مروراً بمراحل حياته قبل و بعد البعثة و عرض للغزوات الإسلامية انتهاءً بعصر الفتوحات الكبرى كما هو موضح في الصورتين أدناه .










