انتهى درس اللغة الإنجليزية لليوم و بانت على وجوه الطلاب بشائر السرور و الحماس . ليس لأن اليوم الدراسي الطويل قد أوشك على الانتهاء بل لأن الجميع متحفز لسماع ما حصل من حكاية الشاب الجميل و المرابي اليهودي . ما هي إلا ثوانٍ و يتحلق الطلاب حول أستاذهم عبدالعزيز كعادتهم في حصة المطالعة متربعين على الأرض و أعينهم شاخصةٌ إلى دفتر التحضيرالمغلق في يد معلمهم . يفتح عبدالعزيز الدفترعلى الصفحة الأولى و يبدأ يقلب في صفحاته الواحدة تلو الأخرى ببطء و روية إلى أن يصل إلى القصة المدونة في آخر الدفتر.
عند النظر إلى الوراء دائماً ما احتلت تلك اللحظات التي اعتادت أن تسبق روايته للقصة مكاناً مميزاً في مهنته كمعلم , تلك اللحظات التي يرى فيها تلهف طلابه لسماع ما لديه من حكايات ظاهرها المغامرة و العجائب و باطنها الحكمة و العبر . و قصة اليوم هي إحدى تلك القصص التي ينطبق عليها هذا الوصف . فهي قصة شاب جميل أراد أن يدخل عالم التجارة فاقترض من مراب يهودي ستون ألف روبية مقابل أن يسدد له المبلغ المطلوب في موعده المحدد و إلا قطع المراب من لحمه ما يساوي وزنه أوقية. و تمر أحداث القصة و يخسر الشاب تجارته و قد قرب أجل تسديد الدين للمراب اليهودي إلا أن الأميرة التي أحبها في أسفاره ستتكفل بإنقاذه عن طريق حيلة تخرجه من ذاك الاتفاق. و لا بد أن قارئ هذا الكتاب قد تعرف إلى ملامح القصة التي يرويها المعلم عبد العزيز لطلبته ألا و هي " تاجر البندقية " إحدى مسرحيات شكسبير الشهيرة . و عليه قد نفترض من قراءة أحداث القصة وفق ما كتبها المعلم عبدالعزيز في دفتره أنه اقتبس من المسرحية و لم ينقل أحداثها كما هي حرفياً إذ يبدو أنه حرص أن تكون أجواء القصة أقرب ما تكون إلى بيئة الطالب و ثقافته و هو أمرٌ لا ضير فيه. و لطالما كانت رواية القصص أداة تربوية و تعليمية ناجعة تجذب انتباه الطالب و تغرس فيه الحكمة خارج إطار الموعظة و النصح المباشر.




