وداعاً أنيتا

 

 

 

 

أحياناً نكون محظوظين بأشخاص يدخلون حياتنا ويصبحون جزءا منها، مع اختلاف الدين والجنسية والعرق. علاقة قد تبدأ بعقد عمل لكن تنتهي بعلاقة إنسانية، وأنا هنا أتكلم عن مربية أطفالي عندما كانوا صغاراً، فتلك الإنسانة، ومنذ دخلت منزلنا قبل خمسة وثلاثين عاما، أضحت جزءا اصيلا من عائلتي، لكن العمر له أحكام، فقد شارفت على العقد السابع من العمر وارتأت الرحيل، فكان لها ذلك معزّزة ومكرّمة.

وفي هذا المقام، أود أن أوجّه رسالة إلى الرئيس الفلبيني تعقيباً على تصريحه بتعليق رخص العمالة الفلبينية للكويت، وبطريقة «ترامبية» لا أراها مبررة، وقد أساءت الى الكويت إعلامياً، حيث تناقلتها على عواهنها وكالات الأنباء، وسؤالي له: هل قامت حكومتك بتوفير مصاريف غسل الكلى لمواطنتكم كوني (عاملة سابقة في منزلي) وهل وفّرتم لها مصاريف زراعة الكلى، أم أنا من قام بذلك حتى توفاها الله؟ وهل ستقوم حكومتكم بتوفير راتب تقاعدي لأنيتا بعد تركها العمل في الكويت يحفظ لها الحد الأدنى من العيش الكريم، أم أنا من سيقوم بذلك؟

عزيزي رئيس الفلبين، وآمل ألا يفسر ما قلت بالاستعراض والرياء، ولكني وجدت نفسي مضطرا الى التوضيح بعد تصريحك هذا بالكشف، ولو بالقليل عما يقدمه اهل الكويت من إحسان! فمعظمهم طيبون ويخافون الله، ولو سألت رعاياك البالغين مئتين وسبعين ألفا العاملين في الكويت، لوصلت إلى نتيجة بأن هؤلاء يعيشون بسعادة وأمن وأمان، ربما أكثر مما يعيشه كثير من شعبك في مانيلا وضواحيها، وإلا لما وجدتهم يتركون بلدهم بحثاً عن الرزق الكريم في أرجاء المعمورة! والشعب الفلبيني بطبعه شعب مسالم وطيب، ولكن الحوادث الفردية تقع في كل مكان وعلى كل جالية ومن كل جالية، وهذا ليس بتبرير لأي حادث أو ظلم يقع على أي إنسان سواء مواطن او مقيم، فالقانون يسري على الجميع، وكان من الأنجع أن تعالج أي تجاوزات من خلال القنوات الدبلوماسية، خصوصاً أن بلدكم يرتبط بالكويت بعلاقات تاريخية ومتميزة.

وهنا نوجّه رسالة أخرى إلى وزارة الشؤون والجهات ذات العلاقة بالعمالة المنزلية، فحفاظاً على سمعة الكويت عليكم مراجعة نصوص قوانينكم بما يتفق مع القوانين الدولية، ولا تسوون مثل سالفة الرياضة والقوانين التي تسببت بإيقاف النشاط الرياضي. والظاهر ان موضوع العمالة المنزلية ذاهب في اتجاه مماثل لصراع الجبابرة على القطاع الرياضي، فبعد قيام مجلس الأمة بإصدار تشريع ملزم بتأسيس شركة حكومية لاستقدام العمالة، وبعد أول إعلان لها في الصحف، أخذت أصوات من المجلس تطالب بإلغاء القانون! فالشغلة واضحة، وهي صراع من نوع جديد، والله يعينا عليهم!

ورسالة للمجتمع الكويتي: أما آن الأوان كي نغيّر شوي من طبيعة معيشتنا؟!

وأخيراً، أقول وداعا أنيتا ومشكورة وما قصرتِ.

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء في الثلاثين من يناير ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

وداعاً أنيتا Pdf


عدد الزائرين:

184 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr