البراق

 

 

في المقال السابق تعرضت إلى موضوع السياحة في الكويت والرؤية بأن الاستثمار في السياحة ليس من الكماليات بل من أساسيات البنية التحتية للدولة، فترك الشواطئ والمتنزهات وقبل هذا وذاك المواصلات والطرق في يد من لا يفقه جودة العمل فهذي مشكلة. وخلوني أعرض مقارنة أخرى، ولن تكون المقارنة بدولة أوروبية بل بدولة عربية بها ما بها من مشاكل اقتصادية، ومع ذلك تقوم بعمل جبار لتطوير البنية التحتية بما يتماشى مع طموحاتها. وكنت قد ختمت رحلتي مع أبنائي وأحفادي للبرتغال بزيارة خاطفة للمملكة المغربية، وخلوني اقول لكم شنو شفنا. فالجديد هو البراق، وهذا اسم قطار سريع ما صار له شهر من اشتغل، ويربط الدار البيضاء مع طنجة، وهذا القطار اختصر المسافة من خمس ساعات إلى ساعتين. وكلف أكثر من ملياري يورو وتم تمويله مناصفة بين الشركة الفرنسية المصنعة ودول الخليج، وتم تنفيذه وتشغيله بوقت قياسي، وبالمقابل احنا نتكلم هذي الايام بالدخول لعصر «التوك توك»، كما قرأنا بالصحف كأننا ناقصين زحمة وتلوث للبيئة والنظر والسمع، ونسينا موضوع المترو وقطار الخليج، ونكمل المقارنة فبمدينة تطوان ثلاثة دوارات تسبب ازدحاما بالصيف وتم إلغاؤها وإنشاء أنفاق، وأول سؤال سألته: أنفاقكم ما غرقت بالماء؟ اسفلت شوارعكم ما ذاب في المطر؟ وأظن مضيفنا بينه وبين نفسه استغرب تلك الأسئلة السخيفة، ففعلاً يصعب على عقل أي إنسان تقبل ما يحدث عندنا! أما الطريق السريع المنفذ بأعلى المواصفات الذي يربط مراكش بطنجة، فأيضاً جزء من تمويله من دولة الكويت، وصيانة الطرق هناك أول فأول، يعني ما ينطرون الشارع يتلف وبعدين يصلحونه. المملكة تعمل وبكل جهد على تطوير البنية التحتية، سواء بتمويلها من أشقائها في الخليج أو من خلال ما يربط المغرب بأوروبا من علاقات مستقرة ومتينة. وسألني ابني عثمان قبل رحلتنا عن المتاحف والثقافة هناك، فردي كان ان المدن المغربية بحد ذاتها متاحف تاريخية قائمة، وفعلا تمشينا بمدينة تطوان القديمة وأصيلة وشيفشاون الجبلية، والشيء المميز والملاحظ قدرة بلدياتهم على المحافظة على هذا التراث الجميل وكذلك نظافة الطرق والمساجد ومنا الى بلدية الكويت تحية!

***

حضور أميرنا وولي عهده الله يحفظهما عرض «عودة الثمانينات» افرح اهل الكويت وعطانا شحنة ايجابية كنا بأمس الحاجة اليها. واقول لاهل الكويت صح عندنا مشاكل وعندنا قصور ولكن عندنا نعمة من الله وهي فقط عندنا وما هي عند غيرنا، نعمة تمثلت بأميرنا وولي عهده وآل صباح الكرام ومعاهم اهل الكويت الطيبون، وترى الكويت جوهرة حافظوا عليها.. واختم بالشكر والتقدير للقائمين على مركز الشيخ جابر الثقافي وأخص بالذكر الاستاذ فيصل خاجة وفريقه الرائع اللي فعلا عكسوا معنى الادارة والارادة.

وتسلمون.

المصدر جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني والعشرين من يناير ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

البراق Pdf

عدد الزائرين:

120 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr