شاقي روحك

 

تكلمنا في مقالات سابقة عن مناطق الشريط الساحلي والمشاكل المرتبطة بنظام البناء، وعدم الالتزام بالمخطط الهيكلي للدولة، مما أدى إلى فوضى معمارية ومرورية في مناطق المفترض أن تكون الأجمل في الكويت. والآن ودي أتكلم عن السواحل نفسها، التي للأسف يعتقد بعض ملاك العقارات المطلة على تلك السواحل، أن حدود عقارهم تمتد إلى حدود موج البحر. وإن شاء الله راح أتكلم وبمقال قادم عن الشاليهات الواقعة على أملاك الدولة، وأدري هذا الموضوع ما راح يعجب الكثيرين من مستغليها، وتعتبر من الخطوط الحمراء التي يصعب تجاوزها. لكني سوف أتكلم بلسان المواطن البسيط، اللي ما حط ايده على أملاك الدولة والتزم بالقانون. بموجب القانون كل الشواطئ «عامة» ومن حق الجميع استغلالها، وحدود ملاك تلك القسائم لا تتعدى حدود عقارهم، يعني الشاطئ امام منازلهم مو مالهم، وقد حرصت البلدية لدى تصميم تلك المناطق وضع فتحات (سكة) نافذة للبحر ما بين تلك القسائم، لإعطاء منفذ لملاك القسائم الخلفية، وكذلك لأي مواطن الحق في الوصول إلى تلك الشواطئ. لكن للأسف هناك البعض من الملاك يضعون العوائق على تلك المنافذ، سواء بالزراعة أو غيرها، عدا قيام بعضهم بعمل أسكلة أسمنتية لوصول قواربهم للبحر من دون ترخيص، وبعض الملاك نراهم أحياناً يغلقون كامل الساحل وعمل نقع (مارينا) خاصة بهم، (وأنا لا أتكلم عمن لديه ترخيص أو موافقات لأسباب خاصة)، وللعلم فإن تلك الأسكلة تسبب إضراراً كبيرة بالسواحل والبيئة البحرية. وقد قامت البلدية مشكورة بإزالة الكثير من تلك التعديات. لكن للأسف تعود مجدداً، وتظل البلدية مسؤولة عن إزالتها من جديد، وكذلك عليها تثقيف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم. وأعرف واحداً منزله على البحر، لكن حظه حطه بجانب ساحل عام، يعني رواد الشاطئ العام يتمشون أمام منزله ومنازل من بعده، ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً، وهو ما عنده سالفة غير محاولة منع الناس من المرور أمام منزله، فأغلق الشارع الموازي لرصيف منزله بسلاسل حديدية مع إنهائه بأسكلة أسمنتية ممتدة إلى داخل البحر ومرتفعة، كي تكون عائقاً أمام زوار الشاطئ من المرور أمام منزله، وبعد سنوات أزالت لجنة التعديات على أملاك الدولة تلك السلاسل والعوائق. وآخر مرة سأله صاحبه «شنو صار مع شارعك»، قال: «الحين حطيت شبك ممتد إلى داخل البحر لمنع الناس من المرور». فقال له «من ثلاثين سنة وأنت شاقي روحك بهذي السالفة، لا أنت مستانس من بيتك، ولا مخلي الناس تستانس، وأصلاً تلك السواحل من حقهم». والكلام أكيد ما عجبه.

وسالفه الشاليهات إن شاء الله في المقال القادم.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني عشر من مارس ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني) 

شاقي روحك Pdf

عدد الزائرين:

140 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr