حماة العرين

 

 

 

 

وصلت إليَّ رسالة لطيفة من الأخ فيصل خاجه، مدير مركز الشيخ جابر الثقافي، تقول لا تنس تحجز تذاكرك لأوبريت «مذكرات بحار» قبل لا تخلص. شخصياً ما سبق لي لقاء الأخ فيصل، ولكنه متابع نشط لزوار المركز وهذا عمل يحسب له. المهم حضرنا الحفل، وكالعادة إبداع ومستوى راق تستحقه الكويت، ولاحظت تطور أداء الأصوات الشابة، وقد تفوقت في الأداء القوي من مثل الفنانة ولاء الصفار وجارتها حنين العلي وكذلك الفنانين الشباب ما قصروا، وقبلهم كلهم أداء الطفلة زينة الصفار، الله يحفظها ويخليها لأهلها، التي كانت ملح وسكر العرض. أما الأوركسترا الموسيقية فتميز بالرقي والجمال في الأداء، وأكيد قائدهم المايسترو محمد باقر، فأداؤه بحد ذاته متعة للناظرين. وأتمنى أن يتبنى المركز الأعمال المسرحية الهادفة أيضا لتكتمل به الحلقة الثقافية. وفي الحفل فوجئت بمشاركة الفنان الكبير شادي الخليج، هذا الفنان الذي أثرى المكتبة الفنية الكويتية بروائع خالدات فمن «لي خليل حسين» و«كفي الملام» إلى «سدرة العشاق» وقبلها أغنية وطنية يمكن الكثير ما يعرفونها رغم سماعنا لحنها قبل كل نشرة أخبار واسمها «حماة العرين»، وهي قصيدة الشاعر عبدالله السنان، وألحان أحمد باقر. والأغنية جاءت رداً على تهديد عبدالكريم قاسم (حاكم العراق) باحتلال الكويت عام ١٩٦١، ورغم كوننا أطفالا آنذاك فإن الروح الوطنية كانت مؤججة، وأتذكر أول مرة رأيت فيها سلاحا كان بيد والدي رحمه الله، ولإعجابي بهذا الفنان فقد حضرت الأوبريت مرة ثانية لكن هذه المرة جاءت ممزوجة بألم ما رأيت وسمعت على وسائل التواصل الاجتماعي في طريقي إلى المركز، رسائل بها ما بها من سموم التعصب والفئوية وأحيانًا قلة الأخلاق، شي فعلا يضيق الخلق. وخلال العرض مع وجود الممثلين على ظهر السفينة أخذني الزمن إلى مئة عام مضت وسألت: من هم هؤلاء على ظهر السفينة، ومن هم على السيف، ومن حمل البنادق والسيوف بمعركة الجهراء؟ أنا أقول لكم إذا ما تعرفون! هؤلاء أجدادكم أهل الكويت من حضر وبدو وسنة وشيعة الذين تلاقوا وتآلفوا على المحبة بغض النظر عن أصولهم إن كانت نجدية أم احسائية أم فارسية ام عراقية. يا جماعة ترى أسماء الغاصة والشهداء والتجار والصناع كلها موجودة وموثقة كل اللي تحتاجونه بحث بسيط بغوغل وراح تشوفون بعينكم إنهم من كل أطياف المجتمع ومحد أحسن من الثاني إلا بأخلاقه وأمانته وتضحيته لوطنه. وما لي إلا أن اقول لوطني ما أنشده شادي الخليج:

آن أنْ نحمي الحمى والوطنا

آن أن ندفع عنه الايحنا

آن أن نَصْمُدَ صفَّا واحدا

آن أن نُقصي العدو الأرعنا

يا حماة العرين

لقِّنوا المعتدين

درسنا باليمين

ضربةً لن تلين.

 وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء تاريخ الرابع عشر من مايو ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

حماة العرين Pdf

 

عدد الزائرين:

118 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr