«31 مليون حسافة»

WhatsApp Image 2020 03 10 at 90256 AM

ما شفت ناس ضايعة بوصلتهم بقدر مجموعة 31، التي تطلق على نفسها «المعارضة»، وأي معارضة ماني فاهم، الصراحة يتكلمون عن الدستور وهم يبتدعون أُطر ما هي إلا خارج رحم الدستور، ابتداءً من سالفة الباركود ورفض نتائج انتخاب رئيس المجلس وتاليتها لعبة الكراسي وتعطيل الجلسات، وكملها بعضهم بالصراخ والتشابك بالايدي وخلصت السنة وحنا مكانك راوح وما عندنا إلا الرئيس، والرئيس يا يمشون ولا ماكو شغل، واللي فعلاً أتحسف عليه أن تلك الأغلبية لم تستغل وضعها وتأخذ بالعمل على إصلاح الواقع التشريعي والرقابي ومد يد العون للحكومة وقيادتها إلى ما هو بصالح الوطن، ولا يمكن أن ننسى أو نتناسى بأن هذا التشكيل الحكومي متعاون وإلى أبعد الحدود ويمكن أن تكون هذه هي أسهل حكومة من حيث التعامل معها، ولكن لا يمكن لها أن تخضع إلى سياسة ليّ الذراع ومحاولة البعض لهز أركان الدولة وكذلك نحن كأغلبية صامتة لن نقبل أن تكون لدينا حكومة تتقاذفها الآراء والمصالح، وبوقفة تأمل هل فعلاً تلك المجموعة متلاحمة القضايا؟ ولا فقط اجتمعت كلمتهم ضد الرئيسين، وكم تمنيت أن أرى وضعهم عند طرح المواضيع البعيدة عن الشعبوية، على سبيل المثال لو تم طرح موضوع تجنيس البدون وأبناء الكويتيات هل سوف نرى تلك الأغلبية متماسكة؟ وأذكركم أن مرشح الأغلبية لرئاسة المجلس له مواقف معلنة بهذا الشأن وما أعتقد هو من النوع اللي سهل أن يغير مواقفه المبدئية، زين في هذه الحالة بتنقلبون عليه وتكيلون له بمثل ما تكيلون للرئيس، وما عليه هذا موضوع شائك خلونا نشوف شي أسهل، استجواب وزير الصحة وكنت أتمنى أن يعقد علشان أهل الكويت يرون مدى انشقاق تلك الكتلة، فهذا الوزير بيده مفاتيح مغارة علي بابا، والتي يقف أمامها بعض جموع من النواب الموالين والمعارضين معاً، فالعلاج بالخارج من أهم الخدمات التي يقدمونها لناخبيهم، والامثلة كثيرة والمقال لا يتسع، ولكن اللي حصل بجلسة الميزانيات أمر تدمع له العيون، فالحكومة مشّت اللي تبي بربع ساعة وتركت البعض من الأغلبية تصارخ وتتعارك بشكل لا يليق، وأعتب على من هم على درجة عالية من التعليم ومن يطالبون بالحريات والحكومات الشعبية كيف لهم أن يُستفزوا بهذه السرعة، زين وين حرية الرأي والتعبير؟ أليس هذا قد يفسر بإرهاب فكري وجسدي ضد كل من يعترض على طروحاتهم؟ وخلونا نتصور لو أن تلك الأغلبية شكلت حكومة وأضحى احدهم رئيس مجلس للوزراء، تتصورون شنو بيسوي فينا؟ أكيد بيداوم وبيده عصا، وأترك لخيالكم كيف سيكون الوضع حين ذاك، المهم أنا لست ممن يدافع عن الحكومة وأدائها، ولست من ربع رئيس المجلس، وما لي علاقة أو معرفة شخصية مع أي نائب او وزير، ولكن وكما اسلفت أنا مع الأغلبية الصامتة والحزينة على فرصة لن تتكرر لمجلس وحكومة كان ممكن لهم أن يصلحوا حال البلاد والعباد، ولكنهم ارتأوا القفز إلى المجهول، متجاهلين الرسالة السامية والقدوة الحسنة للاجيال القادمة ففعلا 31 حسافة على تلك المعارضة و 31 مليون حسافة على وطننا وأجيالنا القادمة.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع والعشرون من يونيو 2021 (الرابط الإلكتروني)

«31 مليون حسافة» PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

62 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr