بيرقنا واحد

WhatsApp Image 2020 03 03 at 83258 AM

تصدرت وسائل الإعلام مقاطع احتفالية للفائزين باتحادات الطلبة، وأخذ البعض بانتقاد ما سمعوه ورأوه من شيلات قبلية حماسية ورايات أو بيارق كما يحلو للبعض تسميتها، وفسر البعض ذلك بأنه تحزبٌ قبلي دخل وسيطر على الساحة التعليمية، والكل أدلى بدلوه وكأنه شيء جديد وأول مرة نشوفه، ونسينا أو تناسينا أن بعض التيارات هي أول من أسس لمثل تلك الصراعات الطلابية في اتحادات الطلبة في داخل الكويت وخارجها، وكنا نشوف الصراعات التي تصل إلى التشابك بالأيدي وكذلك الاحتفالات بكل أنواعها كون تحت لوائها أطياف من أهل الكويت سواء حضر أو قبائل، فتلك التيارات أسست للعمل الحزبي وخرج الآن من تحت عباءتها نوع جديد ألا وهو «التحزب للقبيلة»، فصار عندنا تحزب للطائفة والقبيلة والتجار والليبرالية وخليط من هذا وذاك، وبشكل عام أي عمل ديموقراطي يعتمد على التحزب واللجوء الى القواعد الانتخابية سواء عائلية او مذهبية او قبلية وكذلك المصالح التجارية، فليس من الخطأ الاعتماد عليهم للوصول لمركز ديموقراطي، ولكن الخطأ هو إظهار ذلك بعد النجاح، لذا يفترض على الفائزين تغيير فكرهم إلى ما هو أوسع وأعم، فيكونوا عند نجاحهم ممثلي الكل ويحافظون على مصالح ومكتسبات الكل، فكما نرى في الانتخابات الأميركية والتي خلال حملاتها يقسم المجتمع إلى فرق متناحرة، ولكن عند فوز الرئيس يعمل علي لم الشمل وتضميد الجراح، فهو رئيس الكل وليس الجزء الذي دعمه في الانتخابات، وأستغرب مع أنني غير موافق ومتوافق مع ما جرى ويجري، ولكن قبل لا ننتقد بعض أفراد القبائل فلنرجع للتاريخ القريب ونشوف بعض التعيينات في المناصب القيادية كيف كانت؟ ولمن؟ ومدى ارتباطها ببعض الوزراء وخلفيتهم الحزبية أو المذهبية أو العائلية؟ وخلونا نتذكر مقولة «هذا ولدنا» منو قالها، وأذكركم بالمثل «المقيت» (من صادها عشى عياله) والقصد كل فئات المجتمع وللأسف عملت وأسست لهذا، بشكل او بآخر! إذن لا أحد يستغرب هذا النتاج. المهم الخطأ الذي وقع به البعض، وكما أسلفت أنه عند فوز فرقة فإنها لا تنظر إلى مصالح الكل بقدر ما ترى مصالح من تمثل، وإلى المطالبين بتغيير النظام السياسي الحالي بإقرار الأحزاب والحكومات الشعبية أقول لهم ترى هذا ما ستحصلون عليه اذا استمررنا بنفس الفكر ولم نطور فهمنا للديموقراطية المبنية على الوطنية والمواطنة ونغرسها بعقول شبابنا، وقبل لا أختم ودي أنصح بقراءة مجموعة كتب الدكتور علي الوردي الشيقة وهو أستاذ علم الاجتماع بجامعة بغداد تحت اسم «لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث»، فتلك الأجزاء الستة تعطينا التحليل والعمق الاجتماعي والتاريخي للمنطقة، والذي نحن جزء منه والإجابة على بعض الظواهر التي نراها الآن، «وبتصرف» وصف الوردي حال العراق بالقرن الثامن عشر، فبغداد تحكم من قبل الأتراك، والحضر بغالبيتهم يوالون الباب العالي في إسطنبول، والقبائل تمثل كيانات مستقلة تتناحر أحياناً وتتحالف أحياناً أُخرى، والامن والامان امر نسبي، وسأعود لكتب الوردي في مقالات قادمة لما بها من تاريخ وحكمة مجتمعية، ولكن ملاحظتي الشخصية بأنه في تلك الفترة وعلى نقيض عما كان عليه العراق كان الحضر والقبائل في الكويت ولاؤهم وسيوفهم وبنادقهم وأسطولهم البحري تحت راية الدولة والمتمثلة بحكم آل صباح، فصانوا أمن البلاد معاً وأنعشوا التجارة البرية والبحرية، وهذا وبعد فضل من الله ما حفظ الكويت وشعبها، ويا أعزائي الكويتيين ترى بيرقنا واحد ووطننا واحد وأميرنا واحد وغير هذا الكلام ما فيه.

وتسلمون

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الواحد والعشرون من ديسمبر 2021 (الرابط الإلكتروني)

بيرقنا واحد  PDF

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

158 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr