متلازمة «الالتحاق بعائل»

 

essay image

في المقال السابق تكلمت عن التركيبة السكانية، وحاولت أن أُفكّك شوي من حمضها النووي للوصول إلى فهم المشكلة، وطبعاً التركيبة السكانية لها وجهٌ آخر لعملتها ألا وهو «نظام الالتحاق بعائل»، وتلك المتلازمة حمضها النووي أعقد من سابقتها، ولكن أيضاً حلها سهل، وصادف إنني كنت متعشّي مع ربعي وأخذنا الحديث حول هذا الموضوع، خصوصاً ما يتعلق بالسماح بالالتحاق بعائل، والذي توقفت التصاريح الخاصة به منذ فترة طويلة، ويقول أحد الحاضرين إن عندنا مشكلة كبيرة في المحافظة أو في استقدام المديرين من الخارج، وذلك لعدم السماح لعائلاتهم بدخول الكويت، وطبعاً هذا الكلام سمعته من أكثر من مصدر، إذ كان هناك تصريح لوزير الصحة يُطالب فيه باستثناء الكوادر الطبية من هذا القرار، وسمعنا أيضاً أن هناك توجهاً لفتح المجال لأصحاب التخصصات النادرة، ويكون للأبناء الذكور لمن لم يتجاوز عمره الـ15 سنة، والإناث لمن لم تتجاوز أعمارهن الـ18 سنة، ويرفع الحد الأدنى لسقف راتب ربّ الأسرة إلى 800 دينار، زين هم خلونا نعرف كم عددهم في الكويت؟ وَلي أن أسترشد بتقرير نُشِرَ في إحدى الصحف أنقل عنه ما يلي «وارتفعت أعداد المقيمين وفق المادة 22 الخاصة بالالتحاق بعائل ليصل عددهم الإجمالي إلى 520.6 ألف مقيم ومقيمة بنهاية 2022»، فإذا سلمنا بصحة هذا الرقم، تغدو بذلك نسبة العائلات من زوجات وأبناء إلى عدد الوافدين من غير العاملين في المنازل هي %24.5، تمام خلونا من النسب ولِنحلل أكثر مسألة الالتحاق بعائل، فبإمكاننا أن نقسمها إلى قسمين، فالأول ممن هم عائلات لموظفين وتجّار وحتى حرفية، يعني ناس مداخيلهم جيدة ومتكفلين بمعيشة أسرهم ودافعين كامل التزاماتهم، وهؤلاء عايشين ومتعايشين معانا منذ الستينيات وما منهم مضرة لا بل فائدة للاقتصاد، وأعتقد اهم النسبة الأكبر. أما القسم الثاني، فهم خليطٌ من المجتمعات تتكدس فيه العائلة بغرفة واحدة، والشقة فيها أكثر من عائلة، وبعض أطفالهم بلا تعليم، وبعض منهم نراهم يتسولون في الشوارع، وفي ظل هذا المشهد تستغرب كيف لِربِّ الأُسرة إعالتهم؟ لا بل السؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف له بكفالتهم وإدخالهم البلاد؟ واللي يحب يشوف يقدر يمر على بعض الضواحي القديمة وتشوف العجب، زين احنا وين مشكلتنا؟ هل هي في عددهم ولا في نوعيتهم؟ ومن صنع تلك الظاهرة؟ أنا أقول لكم: الحكومة طبعاً، فعندما يُخفض الحد الأدنى للراتب إلى 350 ديناراً للسماح لِربِّ الأُسرة باستقدام أُسرته وحتى ولو كان عددهم درزن، أكيد بنشوف في البلد أشكالاً وألواناً، والسؤال ما حد سأل نفسه من حكومتنا الرشيدة: كيف لموظف راتبه 350 ديناراً شهرياً أن يستطيع رعاية أسرة؟ فإذا كان إيجار أرخص شقة في الكويت 150 ديناراً، شنو يبقى له 200 دينار شهرياً، بمعنى 7 دنانير يومياً؟! زين هذا إذا عنده زوجة وطفلان شقد أكلهم وشربهم وملابسهم؟ وكم هي تكلفة دراستهم؟ هل ممكن 7 دنانير يومياً تكفي لكل ذلك؟ زين بعده ارفعوه إلى 500 دينار، هل هذا المدخول كافٍ أيضاً لرعاية أسرة؟ وبواقع الأمر، فإن الذي يُسَبِب أزمة وضغطاً على الخدمات هو القسم الثاني وليس الأول، وبذلك فإن المنع الشامل حلٌ غير منطقي، فكل من لديه القدرة المالية لكفالة أسرته وقدرته على تحمل مصاريف إقامتهم من سكن وتعليم وصحة، فحياهم الله ويجب ألا يضيق عليهم، فالحل لا يأتي بالمنع إنما يأتي بالحكمة والتنظيم، فحد الراتب الأدنى يجب أن يُحدد وفق تكاليف المعيشة الفعلية في البلاد، ويراجع سنوياً على حسب نسب التضخم، وعلى الحكومة أيضاً أن تكون جادة وصارمة تجاه من يخالف القانون، فإذا كان البعض يستغل الزيارة العائلية فيقيم في البلاد لسنوات مخالفاً لقانون الإقامة، فهذا لا يعني وقف فيزا الزيارة العائلية وحرمان الآخرين من رؤية ذويهم، إنما الحل بمحاسبة من تراخى وأهمل بعمله من موظفي الدولة وترك البلد يعج بالمخالفين، وكذلك محاسبة كل تاجر اقامات، سواء كانت شركة أو مواطناً، وتحية كبيرة لمعالي وزير الداخلية، وأقول الله يعينك بوخالد على تحمل تلك الأمانة، وأهل الكويت على ثقة كبير بأنك سوف تنهي ذلك الملف بما يصب في مصلحة البلاد والعباد.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع عشر من سبتمبر 2023 (الرابط الإلكتروني)

متلازمة «الالتحاق بعائل»  PDF  

عدد الزائرين:

443 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr