بوعامر

 

 

 

 

 

شخصية كويتية دبلوماسية دمثة الأخلاق, تعرفت عليه أوائل الثمانينات بينما كنت محلل ائتمان في أحد المصارف وكانت له معاملة أنجزتها بحكم عملي. حينها كان حديث التقاعد من السلك الدبلوماسي، ومن وقت إلى وقت إذا صار له شغل في البنك يمر يشرب شاي،  وكنت حريص على إثارة مواضيع الساعة معه من أزمة سوق المناخ إلى أحداث الحرب الإيرانية العراقية ، فقد كان أيضاً عالي الثقافة. ومرت السنون وأصبح عضو احتياط بمجلس إدارة البنك الذي أعمل فيه،  وبوفاة بوخالد عضو مجلس الإدارة بذاك التاريخ وخلو منصبه، دخل بوعامر المجلس وكان دخوله إيذاناً بتغييرات جذرية سيشهدها المصرف، ولم أتوقع يوماً أن يكون بوعامر هو المحرك الرئيسي لتلك التغييرات. فبذلك التاريخ كانت مجالس إدارات البنوك مناصبها موزعة على عائلات تقليدية منذ تأسيسها، تتقاتل أحياناً وتتفق أحياناً أخرى، وكان للأعضاء تأثير مباشر على الإدارة وتصرفاتها، يستثنى من ذلك فقط مصرف واحد وهو الأكبر في الكويت والذي استقر ملاكه على عدم التدخل بأمور الإدارة إلا ما هو اختصاص المجلس مما أعطى المصرف الاستقرار والنمو والنأي بقدر المستطاع عن المخاطر. وطبعاً القوانين المنظمة لعمل البنوك وكذلك الجهات الرقابية لم تكن بالفاعلية التي عليها اليوم، فكان هناك عملاء بنوا ثرواتهم من ظهر البنوك وأموال المودعين وأموال الدولة ، والجهات الرقابية كانت تتبع المثل الشامي “ الفقير ينداس والغني ينباس”. لذلك ارتأيت أن أدون رؤوس أقلام عن تلك الحقبة ورجالها، وليعذرني القارئ عن استعمالي فقط للألقاب من دون الأسماء لأن الموضوع وتأريخ الأحداث وعرض بعض ما كان مستوراً للقراء هو فقط بهدف نيل الحكمة والعظة من جهة، وإعطاء كل رجل حقه من التاريخ. وسألتني ابنتي: شنو اللي حرك الموضوع وخلاك تتذكر بوعامر والأيام التي أضحت كأطلال ليلى؟ والجواب هو اجتماع مجلس إدارة المصرف الإسلامي الذي أضحيت عضواً في مجلس إدارته. ففي أول اجتماعٍ لي بلجنة إدارة المخاطر استعرضت أم أحمد تقرير إدارة المخاطر بوجود رئيس اللجنة الذي صدف أن يكون ابن بوعامر والذي لاحظ معرفتي الجيدة بالفاضلة أم أحمد إذ كانت أحد حواريي أول إدارة للمخاطر في تاريخ الكويت والتي أسستها أنا عام ١٩٩٣، ووضعت قواعدها بيد كوكبة من الشباب الكويتي يعني شغل محلي، وذلك قبل أن تكون فرضاً من قبل الجهات الرقابية على البنوك. وأنا أستعرض التقرير أخذتني الذاكرة إلى الوراء فوجّهت حديثي للحاضرين وذكّرت بمن كان أول داعم لتنظيم العمل المصرفي وتنقيته من التلاعب واستغلال المنصب وتحييد أعضاء مجلس الإدارة المدينين للمصرف أو من يمثلهم. فمنذ عملي في المصرف ولقربي من صانعي القرار بذك التاريخ فقد رأيت العجب العجاب.

 

 

 


عدد الزائرين:

224 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr