بوعامر وصاحبنا الحوت

 

 

 

 

القصة السابقة عينة من أنواع تلاعب العملاء المتنفذين في المصارف، وأنا أتكلم عن حقبة سابقة للعام ٢٠٠٠، ولا أعلم ما هو الوضع الآن مع وجود رقابة البنك المركزي الصارمة على كافة البنوك والتي تقلل إلى درجة كبيرة من المخاطر، وإن لن تقضي عليها. والصراحة أود أن أحيي البنك المركزي على قدرته على ضبط إيقاع العمل المصرفي في وقت نرى فيه فضائح البنوك الأجنبية وآخرها البنك الأكبر في ألمانيا دوتشي بانك. فالمشكلة مع البنوك لدى زيادة نسبة السيولة لديها هو تعرضها لضغوط في اتجاه تحقيق أرباح ، عدا النظرة القاصرة لحركة الأسهم وربط قيمة المكافآت الفلكية لكبار مدراء البنوك بما يتم تحقيقه من أرباح ، مما يجعل الأرباح الهم الأكبر لدى المدراء بغض النظر عن درجة المخاطر ، ومع وجود عملاء من نوع الحيتان فإن الباب يفتح على مصراعيه لتجاوز الحدود والقفز على الضوابط والسياسات. فنجد الغرامات الفلكية التي تضعها وزارة العدل الأمريكية على تلك البنوك لتجاوزها قواعد الحظر على إيران أو تسهيل حركة غسيل الأموال لتجار المخدرات وأحياناً خداع العملاء بمنتجات عالية المخاطر ، وأتساءل أين هي رقابة البنوك المركزية في تلك الدول والمفترض بها أن تكون أكثر تقدماً في إدارة المخاطر والتدقيق ، وهذه نقطة إيجابية يجب أن نسجلها للكويت . ونعود للحيتان، فهؤلاء نوع العملاء الذين لا يخسرون أبداً وتجد قوتهم بقدر اقتراضهم من المصارف فيصلون إلى مرحلة يعلم البنك أن إفلاس هذا العميل هو إفلاس للبنك ومن ثم المنظومة المصرفية بأكملها وبعدين تعالي يا حكومة دفعي عن صاحبنا الحوت اللي هو من كبار ملاك البنك وكذلك من العملاء المقترضين. تلك النوعية هي أول من تجدهم وقت الأزمات يدعون التعثر وتلاقي فلوسهم واستثماراتهم خارج الكويت. صاحبنا دخل برنامج المديونيات الصعبة وفي نفس الوقت هو اللي يتحكم بتعيين مجلس إدارة البنك. وتلك النقطة كانت محل إثارة من قبلي، فكيف لأسهم مرهونة في البنك يصوت بها عند انتخاب مجلس الإدارة، وتلك كانت معضلة كبيرة. لاحقاً حول لي حساب لسيدة تتداول بعشرات الملايين من العملات الأجنبية واستغربت كيف يدار هذا الحساب ومدى خطورته على المصرف خصوصاً أنه لا يوجد مارجن (هامش) نقدي يضمن الحد الأدنى للخسارة ، والأمر والأدهى هو اكتشافي أن الحساب يعود لصاحبنا الحوت ومسجل باسم زوجته، وهو تلاعب على قانون المديونيات الصعبة، وائتمان مضاربي عالي المخاطر ، فقمت على الفور بإلغاء حدود الائتمان مما أسعد مديري المباشر لكن زعّل مديره الطاووس والذي قام على الفور بإعادة خطوط الائتمان للعميل الحوت وقال لي مقولته الشهيرة :

don't rock the boat!

يعني اسكت أحسن لك. وأنا ما سكتّ.


عدد الزائرين:

226 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr