بوعامر ونهاية مصرف

 

 

 

 

تكلمت عن صديقي اللي صار مدير عام ويهدف إلى تطويع إدارة المخاطر لتكون جهاز شكلي يوجهه بالطريقة التي يراها. وعندما تبين له خطورة الجهاز على مصالحه الضيقة قرر التخلص من رأس الجهاز والذي هو محدثكم، واستغل إجازة بوعامر وبتواطؤ مع مديرَيْ الإدارة القانونية وشؤون الموظفين ومع كم شاهد زور من موظفيه استصدروا قرار بإيقافي عن العمل بتهمة إهانته. أنا شخصياً عجبتني المسرحية وخليتهم يكملون، فهو يجهل ما بجعبتي من ملفات موثقة عن مخالفاته ، وأن ما حدثته عن من تجاوزات لم يكن بكلام مسترسل كما اعتقد، وكوني كما يقال نريد العنب لا مقاتلة الناطور تحفظت على الموضوع وتكتمت عنه آملاً منه مداركة الأمر حبيّاً حتى لا يضر ولا تضر سمعة المصرف معه. ولما تورطوا الجماعة بتصرفهم كلمت بوعامر والذي استشاط غضباً وبعد كم ساعة جاء صاحبنا عندي البيت يقول لي والله ما هانت علي الصداقة ، فأجبته أي صداقة هذي روح سكر حسابات اخوانك وضبط شغل البنك وبعدين تكلم عن الصداقة. بعدها انتقل صاحبنا إلى مصرف آخر وحافظت أنا على سرية معلومات المصرف ولم أضر مستقبله المصرفي بما لدي من معلومات وحمدت الله أن خلصني من عبء صداقته المزيفة المبنية على التسلق والتملق وتركت أمره لله سبحانه وتعالى . لاحقاً قررت الحكومة بيع حصتها من المصرف وكان لي موقف معارض على منح تسهيلات للملياردير المدلل الغرض منها شراء حصة الحكومة ، ومن ثم رهن تلك الحصة مقابل هذا الدين، يعني بالكويتي إخذ من كيسه وعايده! الموضوع كان كبيراً جداً وكلامي أكثر من واضح لمجلس الإدارة أن هذا الإجراء يخالف كل المعايير المصرفية ، لكن صاحبنا مرتب حاله والصفقة تمت وسيطر الملياردير على المجلس وصار نزاع كبير لكن النتيجة جاءت لصالحه. ولدى حصوله على رئاسة المجلس كنت في الخارج في دورة تدريبية ، وكان اجتماعي معه في رمضان وصاحبنا فارش الطاولة بالأكل دون اكتراث لقواعد الدين ولا صحيح القانون فأضحت الرؤية واضحة أمام عيني ، فمن لا يحترم شرع الله ولا يحترم قانون الدولة لن يحترم ضوابط وقواعد ائتمانية ، فبلغته على انفراد إن لم يحترم حرمة الشهر الفضيل فسأبلغ عنه المخفر وأطبق عليه وعلى أي موظف قانون الدولة ، فالتزم صاحبنا وأنا قدمت استقالتي منهياً بذلك عشرين عاماً من العمل المصرفي ، وكلمت بوعامر وقلت له صاحبكم أول ما سيقوم به هو تفكيك قطاع إدارة المخاطر ووضع أضعف موظف على رأسها  وسيتخلص من جميع الكفاءات الكويتية، وأعدك بأن متى ما عصفت أول أزمة مالية في الكويت فأول منصرف سينهار هو هذا المصرف، وبالفعل في عام ٢٠٠٨ وإبان الأزمة المالية جاءني اتصال بوعامر: اليوم تذكرنا كلامك.


عدد الزائرين:

147 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr