سراية عقارية

 

 

 

السراية عواصف رعدية محلية المنشأ تضرب الكويت عادة بالربيع، وهي خطرة على الحداقة، كونها تتشكل بسرعة وتضرب بشدة، وقد لا يوافقني الكثير من المستثمرين العقاريين إذا ما وصفت القادم من الأيام بسراية عقارية قد تضرب القطاع العقاري!

فلينكر من ينكر، ولكن علاماتها واضحة تتجلى بتحليل بسيط. فالأزمات العقارية هي أشد وطأة على أي اقتصاد، والتعافي منها يأخد وقتا. فاليابان وبعد أكثر من ثلاثة عقود ما زالت تعاني من أزمتها العقارية. أميركا وبعد عشر سنوات من عمليات التسهيل الائتماني وتخفيض الفائدة للصفر بدأت تتعافى من أزمتها العقارية المغلفة بانكشاف البنوك تجاه هذا القطاع. وفي الكويت فانخفاض الفوائد وضعف سوق الأوراق المالية وتراكم الطلبات الاسكانية وارتفاع اسعار النفط ونشاط تجار الإقامات كلها أدت إلى زيادة سكانية مهولة تشكر عليها وزارة الشؤون اللي تركت الحبل على الغارب! كل ذلك أدى إلى ارتفاع الإيجارات وندرة الشاغر، مما فتح شهية المطورين العقاريين اللي يعرف منهم واللي ما يعرف، فكانت فقاعة عقارية متقرحة بصور المخالفات والتي تشكر عليها بلدية الكويت، وارتفعت الأسعار وتورط الكثير من الناس، خصوصاً من انتهت بيده عقارات مخالفة، المهم شنو الحاصل الآن؟ أولاً الفوائد أخذت اتجاها تصاعديا والكل يعلم أن ارتفاع الفوائد ينعكس سلباً على قيمة العقار الاستثماري والتجاري والعكس صحيح ما لم ترتفع الإيجارات فتعوض ذلك الانخفاض، ولكن هل الإيجارات متجهة للزيادة أو الانخفاض، والجواب واضح، فهناك فائض كبير بالمنتج العقاري، سواء شقق أو محال تجارية، وبالمقابل، نرى زيادة الرسوم بأشكالها على الوافدين، وكذلك المواطنين، مما يؤثر في القوة الشرائية والاستهلاكية، وكذلك خلال السنوات الخمس المقبلة ستتوافر وبشكل كبير المساكن الحكومية في المدن الجديدة، مما يضع ضغطا إضافيا على القطاع السكني المؤجر، هذا عدا تخبط الحكومة والمجلس بخصوص التركيبة السكانية، فمن جهة يبون يخفضون ومن جهة يبون يزيدون! وأضف عليه الوضع السياسي في المنطقة واللي زاده بلة الخلاف الخليجي الخليجي، وللآن لم يظهر تأثيره المباشر علينا، ولا ننسى قانون البلدية الجديد وما به من غرامات فلكية على ملاك العقارات المخالفة اللي أصلاً انتقلت لهم بموجب شهادات أوصاف مضروبة صادرة من بلدية الكويت، السيف المصلت على رقاب المخالفين والذي لم يحن استعماله بعد! كل هذا إذا لم يعالج الآن وبحكمة فسوف تتحول السراية إلى إعصار يقلق النظام الاقتصادي، ونحن بالكويت تعودنا ان نعالج الأزمات ولكن لا نعرف كيف نتجنبها، والوضع العقاري الآن قابل للحل وبسلاسة. ولكن سنة من الآن إن لم تأخذ الحكومة وغرفة التجارة والقائمون على القطاع العقاري خطوات احترازية، فالله يعين الناس.

والنصيحة بمقال قادم.

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السادس والعشرين من شهر ديسمبر عام ٢٠١٧ (الرابط الالكتروني)

سراية عقارية Pdf


عدد الزائرين:

221 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr