وصفة عقار ”بشتري“

 

 

 

من وقت وصاني صديق أبحث له عن عقار. وأعرف أن فليساته محدودة وفوقها سيأخذ قرضاً، وكونه صديقاً حبيت أخدمه وأعلمه سر المهنة، وصرت أعرض عليه ما يقع عليه ناظري من معروض، وكلما أريته عقارا يقول لي تمام خلنا نشتريه، فأرد عليه طول بالك هذا فيه ذاك العيب، أخيراً مل وقال لي: وبعدين! قلت له: ما في ولا واحد من تلك العقارات كلمني وقال إخذني. ضحك صاحبنا وقال من صجك العقار يكلمك! أجبته بنعم. فعند الشراء هناك أساسيات مهنية ويوازيانها خبرة وإحساس داخلي، إن تطابقت حصل ود ومحبة بينك وبين عقارك، فما عليك سوى الاستخارة وتتوكل على الله وتشتريه. فرد علي: هذي امرأة مو عقار! فأجبته كلامك صح، فشراء العقار مثل مشروع الزواج. قال لي شلون؟ أجبته وسأشارك القارئ بتلك المقارنة على أمل أن أوصل الرسالة والنصيحة بشكل لطيف، حيث إن سوقنا العقارية غير منظمة، وكانت بالسابق قائمة على الثقة وكلمة «تم» بين البائع والشاري، وحتى السماسرة الأوائل كلمتهم مثل السيف. أما الآن فقد دخل على السوق البعض من التجار والسماسرة اللي ما يخافون الله، وأضف إليهم بلديتنا العتيدة صاحبة شهادات الأوصاف المضروبة! فكل هذا يضع المواطن تحت المخاطر، فالمستثمر يواجه بالعقارات الاستثمارية المخالفة، والسكني ليس بأفضل حال وما زالت هناك عقارات مسمومة تباع وهي مخالفة لقانون البناء، أما الناوي يبني فالله يعينه، فمعاناته تبدأ مع المكاتب الهندسية، وتتحول إلى مأساة مع المقاول، وبعدين الموت البطيء مع سداد الديون، ولهذا من وقت لآخر سوف أعرج على طرح الوصفات العقارية لقرائنا الأعزاء، خصوصاً من ليس لهم خبرة سابقة، ولنبدأ بمقارنة بين العقار والمرأة. فالغشيم اللي يختار عقارا من أول نظرة ومن دون ما يلف السوق مثل العاشق يرى بقلبه وليس بعقله فما يقدر يشوف عيوب معشوقته، وعادةً هم أول الخاسرين. وأما العقار الجيد لكن تصميمه وواجهاته سيئة فهو مثل المرأة الجميلة اللي ما تعرف تلبس وما عندها سنع. والعقار سيئ التشطيب، مصاريف صيانته كبيرة فهو كالمرأة المسرفة فما ينتهي الشهر الا وانت مفلس، واللي يشتري عقارا بأعلى من قدرته المالية فهو مثل الفقير لما يتزوج فاشنيستا وتعال ارضيها اذا تقدر، واللي يشتري في منطقة مو منطقته مثل اللي يتزوج امرأة أعلى منه أو أقل منه بالنسب فسوف يدوخ مع أهلها! «وما ينطبق على المرأه بتلك المقارنة ينطبق على الرجل ايضا، وما يربط العقار مع الزواج فهو العمر الطويل». ضحك صاحبي وتمتم قائلا كأنني قد أخطأت بختيار امرأتي أو هي من اخطأت بختياري لا أدري!

ولنا وصفة عقارية اخرى في مقال قادم.

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر يناير ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

وصفة عقارية ”بشتري“ Pdf


عدد الزائرين:

169 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr