رأفةً بهذا الوطن

 

 

 

مع أني لست من رواد السياسة، لكن شد نظري ما كتب في الصحف نقلاً عن بعض نوابنا الذين يسعون إلى إصدار قانون يسمح لفئة غير محددي الجنسية بالانخراط في القوات المسلحة، سواء في الجيش أو الداخلية، وسبقه السماح لأبناء الكويتيات. صراحةً أنا لا موقف لدي ضد اخواننا البدون وأبناء الكويتيات، لكن الموضوع يحتاج إلى وقفة، فكيف لنا أن نجند أفراداً وندربهم على حمل السلاح وقد منعناهم حق الجنسية، خصوصاً مستحقيها، ونعطيهم رشاشات ويمكن دبابات وصواريخ ونفترض قيامهم بحمايتنا؟! ألا يكفي مزورو الجنسية وتقلد بعضهم مناصب عسكرية؟ والله هذي شغلة ما تدخل العقل! يعني الكويتي – والله يزيده من نعيمه – قاعد في بيته وأولاده في أحسن المدارس ويتعالج بالخارج وسعيد بوظيفته أو بتجارته وفي نفس الوقت ينتظر من المسكين الذي أطلقنا عليه اسم «بدون» (المولود في الكويت ويمكن من الجيل الثالث) ومحروم من الكثير من رغد المعيشة المتمتع بها الكويتي أن يحمل السلاح نيابة عنه! فهل نعتقد أن تلك الفئة لا تملك أحاسيس ولا يشعر البعض منهم بالغضب والكراهية أو حتى على الأقل الغيرة؟! كيف نشحن شخصا بمثل تلك المشاعر ومن ثم نسلم بيده أمن وطن؟! والله ما ادري شلون تفكرون! خصوصاً أن تلك الفئة من المجتمع تعلمت الدرس بأن التضحيات لهذا الوطن لا تعطيهم حق الجنسية، والدليل على كلامي: هل كل أبناء الشهداء من «البدون» اكتسبوا الجنسية؟ لا أملك الجواب، لكن صدقوني إن وقع شيء هذه المرة فلن يكون هناك من بعضهم ولاء حقيقي (وآمل ألا يساء فهمي، خصوصاً من اخواننا «البدون»، فأنا هنا اعطي مثلاً مجرداً فقط لإيصال الفكرة). وأقول للمجلس والحكومة إن رغبتما في إدخال «البدون» الجيش والشرطة فعليكما أولاً تجنيسهم، وإلا فهاتان المؤسستان هما لحملة الجنسية الكويتية، وإذا التجنيس غير وارد فأهلاً وسهلاً بهم في الوظائف المدنية من تربية وصحة وغيرها من مؤسسات الدولة وكذلك القطاع الخاص، أما الجيش والشرطة فهما خطوط حمراء، وأقول للمجلس: الرجاء قراءة التاريخ العربي والإسلامي بتأنٍ، فالتاريخ قد يعيد نفسه، وكما يقال «اللبيبُ بالاشارة يفهم». هذه رسالة قاسية أوجهها إلى أعضاء مجلس الأمة والحكومة الرشيدة: فيا جماعة، رأفةً بهذا الوطن، فمن يستحق الجنسية عطوه، سواء من «البدون» أو من أبناء الكويتيات، وغير المستحق وترون معالجة وضعه إنسانياً فعليكم بالإقامة الدائمة التي تسمح لهم بالعمل، ولكن بعيداً عن الجيش والشرطة. فالأحق بالتضحية والدفاع عن هذا الوطن هم أبناؤه الكويتيون، والكويتيون فقط. والله تعبنا من بعض مقترحاتكم والعديد من استجواباتكم الشخصانية.

وأقول الشرهه مو عليكم، الشرهه علينا اللي ما عرفنا ننتخب الكثير منكم.

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السادس من فبراير عام ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

رأفةً بهذا الوطن Pdf

عدد الزائرين:

514 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr