أنسام

 

 

 

أنسام الرضوان صديقة ابنتي، وهي إنسانة لطيفة ومتزنة وخلوقة، ولها باع طويل في مجال التسويق، وحيث إن كتابي الجديد، الذي عنونته «سوالفي»، سوف يصدر قريباً، نصحتني ابنتي بتسليم أمر تسويقه إلى يد أنسام، وعليه كان لنا اجتماع بهذا الخصوص. وأخذ الحديث منحى آخر، ووجهت لي سؤالاً: أنت مع أو ضد تطبيق الضريبة في الكويت؟ وقبل أن أجيب عقبت قائلة، وبحس وطني جميل، انها مع التطبيق كونها رافدا موازيا لإيرادات النفط، يعني وكما يقال بالكويتي «صكت الباب»! فخلوني أشرككم معي بوجهة نظري تاركاً التعليق لها ولقارئنا العزيز، فكل الدول المتقدمة تطبق النظام الضريبي، وحتى هنا في الكويت لدينا أنواع وأشكال من الضرائب، ابتداءً بضريبة الاستيراد على البضائع، والبالغة %5، وترتفع على السلع المضرة مثل السجائر والسلع ذات الحماية الجمركية، ونضيف نسبة %1 على الشركات المساهمة، التي تعود ريعها إلى مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وغير نسبة %1 تعود للزكاة، وفوق رسوم الطوابع التي يدفعها المواطن على معظم معاملاته الحكومية، فالمواطن قاعد يدفع للدولة ضريبة غير مقننة، والسؤال: لماذا الدول تجبي الضرائب، او ما يسمى بالمكوس أحياناً؟ (وأترك شرعية ذلك لأصحاب الاختصاص)، والجواب سهل. فتلك الدول تمول مشاريع البنية التحتية والخدمات من تلك الأموال. زين شنو الفرق بينا وبين الدول الأخرى؟ أنا أقول لكم. فحكومتنا أكبر مالك للعقارات، وكذلك تملك كل الثروات تحت الأرض وفوقها من الصناعة النفطية وصناعة منتجات الدقيق والخطوط الجوية الكويتية، وغيرها من الاستثمارات الداخلية والخارجية، فهي التاجر الأول والمنافس الشرس للقطاع الخاص، وهذه هي الحقيقة. زين دولتنا شتسوي بإيراداتها؟ الجواب واضح: تدفع رواتب لشعبها بعد أن حولته إلى جيش من الموظفين، الذين يغلب عليهم قلة الانتاجية والسلوك الاستهلاكي، وبقية أموالها تذهب بالهدر والصرف غير المقنن، وهذا طبعاً أدى إلى ظهور عجز في الميزانية. والسؤال الكبير: إذا طبقت الدولة الضريبة وزادت إيراداتها، فإلى أين ستوجهها؟! طبعا أكيد لسد العجز بالإيرادات، يعني بالكويتي «آخذ من جيسه وعايده»، بمعنى آخر نسحب فلوس من المواطنين حتى نردها لهم رواتب وهدرا جديدا! يا جماعة هذا تفسير بسيط ليش الضريبة ما تصلح عندنا!

طبعا عدا أن نظام الدولة وقدرتها على تحصيل الضرائب عليهما علامة استفهام، فهي حتى يومنا غير قادرة على تحصيل فواتير الكهرباء والماء فكيف ستحصل الضرائب؟

وبشكل عام ليش الضريبة تفرض على المواطن أولاً؟ لماذا لا تفرض على الشركات المدرجة في البورصة، وعلى الشركات المستفيدة من عقود التوريد والمقاولات لمشاريع الدولة؟ يعني ممكن ان تخصم مباشرةً من المستفيدين من تلك العقود! شغلة سهلة وما تحتاج حسبة!

«ابتسمت أنسام ولزمت صمتاً مؤقتاً».

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث عشر من فبراير عام ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

أنسام Pdf


عدد الزائرين:

76 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr