قطه بحر

 

 

 

المثل الكويتي اللي يقول «سوِّ خير وقِطّه بحر» هو أقل ما يقال على ما يدور من جدل حول مؤتمر إعادة إعمار العراق. نعم، لا أحد له أن ينكر أن الجرح عميق ولن يندمل، خصوصاً لدى من عانى من ظلمات وظلم الغزو العراقي، ولا أقول الصدامي، فالمليون ظالم الذين دخلوا علينا في ليلةٍ ظلماء هم عراقيون من كل أطيافهم، ومن يعتقد أن الخير سوف يغيّر من أفكار كثير منهم تجاه الكويت فقد جانبه الصواب، وخلوني أعطكم مثلا حيا. فللوالد -رحمه الله تعالى- عدة مساجد في العراق، ومنها جامع في البصرة، وهو جامع جميل وكبير تصل مساحة المصلى فيه الى أكثر من ألف متر مربع. وبعد سقوط صدام وخلال حرب الميليشيات في البصرة تم تدمير أجزاء منه، وأتاني اتصال من الأخ خالد الحسيني نائب مدير عام بيت الزكاة آنذاك، وقال: إن جماعة من الوقف السني في البصرة طالبين يشوفونك بخصوص ترميم جامع والدك هناك. ومن خلال ثلث الوالد ـــ رحمه الله تعالى ــــ قام بيت الزكاة بترميم كامل المسجد وتأثيثه، وبعد فترة وصل إلينا كتاب يطلبون فيه إضافة مكيّفات ومولدات للكهرباء، ولم نقصّر، وزودنا الجامع بكامل احتياجاته. وهذا واجب و لا منة فيه، ولكن الجماعة افتتحوا الجامع وأقاموا حفلا خطابيا كبيرا! وما قصروا أرسلوا لنا تسجيلا له، والذي لا يمكن أن أطلق عليه أقل من كلمة «ناقص». فالجماعة أخذوا يشكرون حكومتهم ومحافظيهم وايضا عائلة العثمان وتجاوزا كلمة شكر صريحة لدولة الكويت، وكملها عريف الحفل عندما طلب من محافظ البصرة ان يتبرّع لتزويد الجامع بالمكيّفات ومولدات الكهرباء! زين وين راح تبرعنا؟

نترك البصرة ونرجع للحديث الدائر عن تبرّع الجمعيات الخيرية بملايين الدنانير للعراق واعتراض الكثيرين على ذلك، بحجة ان ذوي الحاجة في الكويت أبدى، وكما هو معلوم فمعظم الجمعيات تجمع التبرعات من اهل الخير وتصرفها بناء على طلب المتبرع! والسؤال الكبير: منو هذا المتبرّع السخي الذي خصص تلك الأموال لتلك الجمعيات كي تصرف في العراق؟ ولماذا من خلال الجمعيات وليس من خلال الحكومة العراقية؟ وأترك الجواب لكم ففيه من السياسة ما فيه. ولكني أرى أن ما قامت به الحكومة بعقد هذا المؤتمر هو صحيح وذكي أيضاً لكن التوقيت غير مناسب، ففي هذه الأيام نحتفل بعيد التحرير من ظلمة وسفاحي العراق ولتعذرنا حكومتنا الرشيدة فلا يمكن لنا أن ننسى ولن ننسى، فهذا وطن.

وأختم برسالة للجمعيات الخيرية: الله يوفقكم لعمل الخير هناك، وليكن عملكم لله بلا منة ومن دون تفرقة بين المذاهب، وتذكروا ان الخير اللي بتسوونه هناك قطوه بحر قبل لا تردون!

وكل عام والكويت وأهلها الطيبين بخير.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء في العشرين من فبراير عام ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

قطه بحر Pdf

 

عدد الزائرين:

80 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr