٢٥ مليوناً

 

 

 

 

 

صدرت مؤخراً أحكام قضائية نهائية بمبلغ ٢٥ مليون دينار لمصلحة البلدية ضد أحد مخالفي قانون البناء، وحاولت أفهم شيئاً من تصريح البلدية، بس ما قدرت، خصوصاً وأنا أعلم أن القانون يلزم المخالف بالغرامة والإزالة معاً، يعني إن صدر الحكم فليس للبلدية أو صاحب العقار إلا الإزالة ودفع الغرامة الفلكية، وهذا ما تحدثت عنه مراراً وتكراراً، وأعيدها اليوم: تلك الأحكام ليست بداع فخرٍ للبلدية، ولا حتى من شرع هذا القانون الأعرج، ففرض هيبة القانون لا تتأتى هكذا، فلو احترمت الحكومة القانون وقضت على الفساد المستشري في أوصالها لما ضرب المواطن بهيبة القانون عرض الحائط، فاحترام المواطن للقانون يكون بقدر احترام الحكومة له! وما أزال أنبه المشرّع والبلدية إلى أن التمادي في التطبيق سيؤدي إلى كارثة اقتصادية، ولا يعقل أن تتجاوز المخالفة قيمة العقار بأكمله، ولا يعقل أن يطلب من المخالف إزالة المخالفة، في الوقت الذي يعجز فيه عن إخراج المؤجر بالقانون، حتى يتسنى له إزالة المخالفة، فحتى في العمارات القديمة التي يتجاوز عمرها ٢٥ عاماً، إن كانت مخالفة، ويرغب المالك في إخلائها، فالمحكمة تطلب شهادة من البلدية، ولا يمكن للبلدية تزويد المحكمة بها حسب هذا القانون، وعليه تقفل الأبواب على المواطن، ولا يستطيع الإزالة، ويقع في براثن الغرامات الخيالية أو الرشى والواسطات، وهذا ظلم ما بعده ظلم. وأقول للمشرع: اتقوا الله في هذا الوطن وبسكم من قوانين تعسفية قاسية وغير منطقية، وشوفوا كم من شبابنا انتهوا إلى السجن بسبب تغريدة ورتويت، وليس من المعقول ان تكون عقوبة صيد ضب سجناً، وصيده سمكة «جم» بالجون غرامة تصل الى خمسين ألفاً، بينما وزارة الأشغال أكبر ملوث للجون، ووزارة الكهرباء أكبر ملوث للجو، وهيئة البيئة لا تشوف ولا تسمع. يعني القانون على المواطن المسكين فقط. ترى والله ما صارت في العالم، وأخشى بعد وقت قصير يصبح الأصل في حال المواطن أن يكون في السجن لا خارجه، وفوق هذا تبون الكويت تصير مركزاً مالياً عالمياً! والله إذا هذه قوانينكم فمالكم أمل، وكما يقال بالكويتي «غسلوا ايدكم».

وأختم برسالتين:

الأولى: إلى بوعبدالله، مدير عام البلدية، وأقول له كلنا نعرف نظافة يدك، وحرصك على ضبط الأمور، لكن رأفةً بالناس، وساعدوهم على إزالة مخالفاتهم قبل إحالتهم للمحاكم، والمساعدة تكون في إعانة المالك على إخلاء العين المؤجر من السكان، حتى يستطيع إزالة مخالفته، وهكذا تكون طبقت القانون وبعدالة، ورحمت الناس والاقتصاد من بلاء عظيم.

الثانية: إلى كل ملاك العقارات ابدأوا من الآن، وطواعيةً، بإزالة المخالفات قبل وصولها المحاكم، فمتى ما رفعت الدعوى استحقت عليك الغرامة الفلكية، حتى لو أزلت المخالفة.

والمثل يقول «امشي عدل يحتار عدوك فيك».

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السادس من مارس عام ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني) 

٢٥ مليوناً Pdf


عدد الزائرين:

98 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr