وصفة عقارية ”لمن يبني بيتاً“

 

 

 

سبق ان وعدتكم بوصفات عقارية، واليوم خلونا نطرح سؤالاً: ليش ديرتنا تضيق الخلق معمارياً؟ والسؤال له أكثر من جواب، فمن جهة لا يوجد لدى البلدية «كود» معايير منظمة للشكل العام للمباني، يعني كل واحد يصمم على كيفه، ويحط واجهات على كيفه، وكذلك التشطيبات الخارجية، وألوانها أيضاً كل واحد على كيفه. بالسابق يوم كانت البلدية أكثر قدرة وسيطرة، كانت هناك مواصفات خاصة للواجهات وتشطيباتها وألوانها. لكن اليوم تعطيك البلدية نسبة البناء وشروط البناء العامة. وفي المقابل، المكاتب الهندسية لا تساعد. فالمكاتب الكبيرة نادراً ما ترخص فللاً، وإن رخصت فتكاليف الترخيص عالية لا يطيقها المواطن. والمكاتب الصغيرة الكثير منها عبارة عن مكاتب ختامة، وخلوني أقول لكم شلون. بعض المهندسين الكويتيين ما لهم خلق الشغل فيرخص المكتب، ويسلمه لمهندسين أجانب، وهم بدورهم يديرون المكتب لمصلحتهم، وصاحبنا الكويتي يأخذ عمولة. وتلك المكاتب تحرق الأسعار، لأن شغلهم يعتمد على المواطن البسيط اللي توه مستلم أرضه، ويبي يبني، ولا يملك أي خبرة، فيعطيه المكتب التصميم الموجود والمتكرر، يعني من دون فكر أو تعب أو حتى نصيحة، يعني «العميل عاوز إيه نعطيه زين ولا شين مو شغلنا»، وهؤلاء يحرقون الشغل على المهندسين الكويتيين، ممن يعملون بذمة وضمير. ولأن هذه الأسعار المحروقة ما توفي معاهم، خصوصاً أن الكثير من المواطنين لا يستشعرون كفايةً مهمة ودور المكتب الهندسي، والبعض منهم ــ ولقلة الخبرة ــ يعتبر المكتب للترخيص فقط. ولا يعلم أن المخططات المعمارية المتكاملة، من إنشائي وميكانيك وكهرباء وتفصيل الواجهات والتصميم الداخلي، هي صمام الأمان للمواطن الذي ينوي البناء. فكل شيء على الورق قابل للتغيير، ولكن التغيير أثناء البناء هو جنة المقاول، فكلما غيرت زادت فاتورة المقاول وضاع المشروع. والمشكلة أن التصاميم الناقصة لا تعطي المواطن الإحساس بالفراغات ومساحات الغرف، ولا تبين له تفاصيل توزيعات التكييف وبلكات الكهرباء مثلاً. ومتى ما بدأ البناء تبدأ مأساته، وإذ ببيت العمر يولد مشوهاً.

وأختم بالنصيحة لكل مواطن ناوي يبني ألا تسترخصوا في موضوع المخططات، وخلوا عنكم مكاتب الختامة، ترى ما توفرونه معهم، ستدفعون مقابله أضعافاً مضاعفة. وأنصح كذلك بعمل مخططات تصميم داخلي لكل أجزاء المنزل، وبالأبعاد الثلاثية، مع توزيع الأثاث، وتوصيف مواد التشطيبات، سواء البورسلان أو الأصباغ والمنجور. وهذا كله من خلال برامج الكمبيوتر، وسوف تعطيك صورة كاملة متكاملة لما سوف يكون عليه منزل العمر، ويكون للزوجة إبداء وجهة نظرها واختياراتها على الورق، وليس أثناء التنفيذ. والأهم انك ستعرف كم سيكلفك المنزل قبل البدء بالتنفيذ، فإذا كان فوق ميزانيتك تقدر تغير بالمساحات أو بالمواصفات وبكل أريحية، وعساه مسكنا مباركا.

ولنا معكم وصفة عقارية أخرى.

عدنان عبدالله العثمان

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث عشر من مارس عام ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

وصفة عقارية ”لمن يبني بيتاً“ Pdf


عدد الزائرين:

369 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr