أين تذهب هذا المساء

كان هذا آخر عرض للموسم الثقافي الثاني لمركز الشيخ جابر الأحمد الصباح، فأخذت الابناء والاسباط بأمسية جميلة جمعتنا مع أواخر العصر الذهبي للكويت. وكالعادة فالعرض كان إبداعا، حاله حال العروض الأخرى، خاصة تلك التي تعلقت بالتراث الكويتي والخليجي. فلا يسعنا أن نقول إلا مشكورين، أدخلتم الفرحة والسرور والتنوع الراقي على أبنائنا اللي علينا أن نرفع مستوى الثقافة لديهم بعيداً عن التفاهات المسيطرة للأسف على البعض من ربع السوشيال ميديا. وخلال العرض رجعت بي الذاكرة إلى هذا العقد من الزمان، فهو بالنسبة لي عقد الشباب وتكوين الأسرة وبناء المستقبل المهني، لكن أيضاً كان عقد المعاناة والحروب والتوتر السياسي. فالثمانينات من القرن الماضي أخذت البلاد في منحى يغلبه الانحدار، وقد يكون للانحدار أسبابه المنطقية، ففيها حدثت أزمة المناخ التي عصفت بالاقتصاد الكويتي، كما فيها اشتعلت الحرب العراقية الإيرانية التي أشغلت القيادة السياسية في ضبط الأمن والاستقرار وبكل ذكاء وفطنة لم نعها حينئذ، فالهدف الأكبر والأسمى كان حماية الكويت، وكان ذلك على حساب التنمية والحريات. وللأسف، وكما أسلفت، فالبعض من أطياف المجتمع لم يفهم الرسالة فبرزت بعض التجمعات السياسية والدينية نتج عنها ازدياد الشحن الطائفي والسياسي، لينتهي بعدها عهد الثمانينات بالغزو العراقي الذي أحرق الأخضر واليابس وغير بعض المفاهيم الوطنية والوجدانية، ليس فقط في الكويت بل في الوطن العربي والإسلامي. طبعا هذا كله مفهوم، لكن غير المفهوم هو من بعد أن من الله علينا بالتحرير والحرية وعودة الشرعية شنو اللي صار بمجتمعنا، وليش كل شيء أخذ في الانحدار السريع من صحة ورياضة وثقافة وعلم واقتصاد وصرنا في مؤخرة الدول الخليجية، فرغم كل مكونات النجاح المتوافرة لدينا إلا أننا نصر على ألا نكون إلا في المؤخرة. وإذ فجأة تنبهت لتصفيق الجمهور والظاهر شيء جميل فاتني وأنا أتفكر في حالنا واللي وصلنا له، فصفقت مع المصفقين وقلت بقلبي ما قاله الإمام الشافعي:
«دع الأيام تفعل ما تشاء … وطب نفسا اذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي … فما لحوادث الدنيا بقاء».
وبحديث سابق مع صديق مصرفي مخضرم يقول ان الوضع الاقتصادي في الكويت من الآن إلى السنوات الخمس المقبلة قابل للإصلاح وبسهولة إن حسنت النوايا وصدق العمل على مستوى الحكومة ومجلس الأمة، عدا ذلك فستنتهي دولة العز والرفاه ويصبح من الصعوبة بمكان إصلاح الخلل الاقتصادي ومن ثم الاجتماعي، وأراه قد حلل الوضع ولخص الحل بكلمات معدودة ولكنها بالصميم، فقلت أشارككم هذه الرؤية الصائبة وأقول اني متفائل بأن أهل الكويت لن يدعوا «الأيام تفعل ما تشاء» بل سنفعل بالأيام ما نشاء من خير وتطور ورفعة لهذا الوطن.
وتسلمون..
المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثاني والعشرين من مايو ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)




