الآيلتس

 

 

على أيامنا، وأتكلم عن ١٩٧٥، ما كنا نعرف امتحان اللغة هذا. اللي عرفناه التوفل بعد ابتعاثنا لأميركا. وبذاك التاريخ الابتعاث كان فقط لتخصصات الطب والهندسة، أي التخصصات التي لا توفرها جامعة الكويت، والتي كانت تقبل نسبة %55، ونسبة %75 للابتعاث خارج الكويت، واللي ما عنده النسبة المطلوبة، مثل كاتبكم الحاصل على %67، فكان عليه ان يدفع للحكومة مصاريف الدراسة والتذكرة حتى ينهي 24 وحدة دراسية، ويلتحق بجامعة معترف بها، حينها يحول إلى نظام البعثة. وأرى أن بذاك التاريخ نسب %55 و%75 للقبول الجامعي والبعثات كانت توازي في قيمتها، بل تفوق نسب %90 اللي نشوفها هذي الأيام، والتي بغالبها نسب خادعة للطالب قبل ولي الأمر، والمتسبب النظام التعليمي بالدولة، ودليلي على ذلك ان الدولة لم تشترط وقتها أي مستوى لغوي للابتعاث، فالطلبة يلتحقون أولاً بمعاهد مختصة باللغة لمدة أربعة أشهر، بعدها الطالب وشطارته، إما يلتحق بجامعة أو الأسهل يلتحق بمعاهد (الكومينتي كولج) لفصل او فصلين، ومن ثم يلتحق بالجامعة. واللغة ما كانت السبب الرئيسي لفشل الطلبة، بل ما يسمى بمرض الوطن (هوم سك)، أو التغريز بملاهي الدنيا، وهؤلاء قلة، ولا تصل نسبتهم الى عشر ما وصلت اليه الآن. فمن تجربتي الشخصية حين وطئت قدمي أميركا لم أفقه من الانكليزية الشيء الكثير، حالي حال أغلبية خريجي الثانوية العامة، وذلك يعود الى عدم التركيز في تعليم اللغة، حيث يبدأ بالمتوسط وكلها حصتان في الاسبوع، لكن بعد أربعة أشهر في معهد اللغة أخذ الوضع يتغير، وعند دخول الجامعة ساعدتنا قوة مناهجنا في الثانوية على تخطي ضعف اللغة، فالمواد التي تدرس في سنتي أولى وثانية، وكأنها معادة بالنسبه لنا، وبعد أربع سنوات تخرجت في أكبر الجامعات الأميركية، لا بل سبقت الكثير من الربع أصحاب النسب العالية. قصدي ان المشكلة التي تواجه الطلبة الآن في الخارج ليست اللغة وحسب، بل المستوى التعليمي بأكمله نتاج المناهج المتردية وطول الإجازات وقصر ساعات الدراسة. وبالعودة إلى مستهل المقال، فالبعثات كانت فقط للتخصصات غير المتوافرة في جامعة الكويت، اليوم وبعد 38 عاماً من ابتعاثي صارت البعثات لكل التخصصات تقريبا، ليش؟ لأن جامعة الكويت لم تتطور خلال تلك السنوات، وقدرتها الاستيعابية محدودة، وتعشش بالبيروقراطية والتعقيد المقيت وخلافات القائمين عليها، أما التسييس فحدث ولا حرج، أما جامعة الشدادية فليست بأفضل منها، عقود وهي من حريق إلى آخر، فالتهمها الفساد والتسيب قبل أن يلتهمها لهيب النار. ولن أتكلم عن الجامعات الخاصة، أو كما تسمى بعضها بالدكاكينية، فهي لن تخرج باعتقادي علماء. وأقول لمعالي وزير التربية ولمعارضيه معاً ترى الشق عود وأكبر من هذا الامتحان، وإن لم تبدأوا حربكم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نظام التعليم الآن وليس غداً وبعيداً عن التسييس فلن يكون لأبنائنا وطن افضل، ولأجلهم فقط أقول فلنستعمل المشرط!

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث من يوليو ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

الآيلتس Pdf

عدد الزائرين:

545 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr