مدينة القواري

 

 

قررت هذه الإجازة اصطحاب الأسباط في جولة اسكندنافية، فكانت المحطة الأولى مدينة كوبنهاغن عاصمة الدنمارك، مدينة هادئة وجوها الصيفي بديع، وأهلها طيبون. المدينة زرتها قبل عشرين عاماً، ومعمارياً المدن الأوروبية لا تتغير معالمها مع الزمن، وتدرون ليش؟ «لأنه ما عندهم بلدية الكويت!»، لكن التغيير في المدينة الجميلة كان الطرق، فقد أضحت طرقها معدة ومتوافقة مع حركة القواري (الدراجات الهوائية)، وأصبحت القواري وسيلة المواصلات الرئيسية. وحسب الإحصائيات، فإن عدد مستعملي القواري يومياً يزيد على ٣٨ ألف دراج، وتصوروا لو قاد هؤلاء سياراتهم أو النقل العام في تنقلاتهم، ما الآثار التي ستترتب على المدينة من زحمة المرور والتلوث؟ وعلى طاري التلوث، فتلك المدينة هي من أقل مدن العالم تلوثاً، وهم سائرون على خطة تغدو فيها مدينتهم عام ٢٠٢٥ خالية بالكامل من ملوثات البيئة، فالجماعة ماشين على خطة طويلة الأمد، غرسوا فيها ثقافة المحافظة على البيئة، وشجعوا مواطنيهم على استعمال الدراجات، بعد إعادة تخطيط طرقهم، لتستوعب الدراجين بأمن وأمان. وعدا ذلك فهي رياضة يومية جيدة للقلب ومقوية للعضلات، ويسهل ملاحظة الأجسام الرشيقة لمواطنيهم. وأقارن بديرتي العزيزة، التي تعتبر من أعلى مدن العالم بالتلوث، مع ان ما عندنا صناعة، لكن علشان نوفر شوية فلوس صار لنا أربعة عقود نحرق الوقود الثقيل العالي بمركبات الكبريت في محطات توليد الكهرباء، وزيد عليها منهولات الأشغال الملوثة تصب بالخليج. ولا أعتقد عندنا أي خطة مستقبلية لتنقية أجواء ديرتنا وإنقاذ أنفسنا وأطفالنا من الأمراض الناتجة عن هذا التلوث. طبعاً إنجاز واحد سوته حكومتنا الرشيدة بشوارعنا حتى تكون أكثر أماناً لمستغليها، ألا وهي المطبات القاتلة والتالفة للمركبات. ملاحظة ثانية شفتها في كوبنهاغن يوم وديت الأسباط لحديقة الحيوان، لاحظت طلبة المدارس الزائرين يتنقلون مع مدرسيهم بكل نظام، ولفت نظري وجود العديد من المدرسات المحجبات يشرفن على الطلبة، وكذلك الكثير من الطالبات المحجبات يختلطن مع أقرانهن ومدرساتهن ومدرسيهن بشكل يثلج الصدر. يبقى وين الكلام اللي نسمعه بالإعلام عن كراهية الإسلام والمسلمين! الصراحة أنا لا شفت كراهية للإسلام ولا عنصرية ضد العرب، الكل ماشي في طريقه ومعتقده، فالجماعة هناك عندهم قانون وعندهم حرية المعتقد وعندهم حرية التعبير، وان كتب شخص رأيه، وكان يخالف معتقداتنا، فهو رأيه يحاسب عليه بشخصه ولا تحاسب عليه دولته، وملاحظة أخيرة حديقة الألعاب «تيفولي»، تلك الحديقة الجميلة التي تتوسط المدينة، وهي الأقدم في العالم، وعمرها ١٧٥ سنة، ما تغيرت ملامحها عدا تحديث الألعاب بما هو جديد، والأسباط استانسوا فيها بمثل ما أبنائي استانسوا فيها منذ عقود مضت، تلك الحديقة تدر المليارات على المدينة! وباسم أهل الكويت الى شركة المشروعات السياحية مالتنا، تلك الشركة المنسية، وأقول وين حدائقنا وشواطئنا التي تحت ايديكم؟ ولحكومتنا الرشيدة أقول لا حول ولا قوة إلا بالله!

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء العاشر من يوليو ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني )

مدينة القواري Pdf

عدد الزائرين:

181 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr