كلام أعجبني

 

من وقت إلى آخر أتلقى من صديقي وأخي العزيز عبدالرحمن النمش، رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة)، اتصالاً يدعوني إلى العشاء من باب مودة صداقتنا الطويلة، ودار الحديث بيننا، وصاحبنا بطبيعته كتوم بما يخص عمله، لكن سؤالي له كان عما نشر في الصحف بما يتعلق بمشروع مدونة السلوك المهني والأخلاقي لأعضاء مجلس الأمة، فقال كلاماً أعجبني، إذ يرى أن مكافحة الفساد لا تكمن وحسب في تتبع الفاسدين، لكن في منعه من خلال تشريع ضوابط وسياسات تحد منه وتحاصره، والعمل على تصحيح الاجراءات في مؤسسات الدولة وتحسين بيئة الأعمال، وتوفير الخدمات للمواطنين من دون حاجتهم إلى الواسطة ووضعهم تحت استغلال ضعفاء النفوس، وأردف قائلاً: «إن من أهم آليات مكافحة الفساد على المدى الطويل تكمن في توعية الطلبة والناشئة وتضمينه المناهج، وبهذه الطريقة نحاربه من مهده». وبالنسبة لي كمصرفي سابق متخصص بإدارة المخاطر أتفهم كلامه «عدل»، فمن دون الضوابط والسياسات والشفافية والرقابة الإيجابية فلا يمكن لأي مصرف العمل بأمان، وآمل أن نرى التزام نوابنا الأفاضل كافة وكذلك موظفي الدولة بنصوص تلك المدونات، وأقول لأبناء الوطن «نزاهة» مولود جديد، تبني خبراتها وسياساتها من الصفر، فيجب أن نتمسك بها ونقدم لها كل الدعم. وحتى نقدنا يجب أن يكون بناء وهادفاً. وآمل من كل الأسر ومؤسسات المجتمع المدني المشاركة مع «نزاهة» بتوعية المجتمع والأطفال والناشئة، فهي مسؤولية مشتركة، هذا إن كنا نريد وطناً خالياً من الفساد.

ورسالة من القلب إلى إخواننا القياديين في الحكومة: تحسين بيئة الأعمال هو من أهم ركائز ازدهار الدولة ومحاربة الفساد، لذا وجب أن تكون منظومة متكاملة تعمل بوتيرة واحدة، فنحن نرى أن وزير التجارة قد قطع شوطاً كبيراً بهذا المجال، لكن المواطن بعدما يخلص ترخيصه بيوم عندهم يصطدم باجراءات معقدة لدى الوزارات الاخرى ويدخل بدوامة «روح هني وروح هناك»، وبعطي مثال: صديق عنده معاملة في إحدى الوزارات قال: «الصراحة الكل عاملني باحترام بس معاملتي تحتاج تسجل بنظام الكمبيوتر وفقط اثنان عندهم الصلاحية موظف ومسؤوله، الموظف مستأذن فقالوا لي انتظر عودته، وانتظرت إلى آخر الدوام وما حضر، ورجعت ثاني يوم هم مو مداوم، فذهبت للمدير فاستدعى إحدى الموظفات وسألها ليش المسؤول ما يدخل المعاملة، فردت عليه «انت تدري ما يعرف يستعمل الكمبيوتر»، فرد عليها المدير «ما عليه روحي انتي عنده ودخلي المعاملة»، ردت عليه «هذا مو شغلي، وانتوا ليش جردتوني الصلاحية؟»، لكن الظاهر كسرت خاطرها فقالت «خلاص تعال معاي»، وراحت عند صاحبنا وأخذت رقمه السري وأنهت المعاملة».. فالحكمة إن شغلة بسيطة تحتاج الى تدريب موظف قد تنهي وتسهل معاملات الكثير من المواطنين وما تخليهم بحاجة الى واسطة او الوقوع بما يخالف صحيح القانون!

أختم وأقول: فليكن لدينا مشروع وطني يشارك فيه كل مواطن، ونقضي من خلاله على فكر مثلنا الشعبي القائل «من صادها عشى عياله».

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر  يوم الثلاثاء العاشر من أكتوبر ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

كلام أعجبني Pdf 

عدد الزائرين:

160 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr