بخور السوق

 

 

 

مثل كويتي يطلق على المرأة والرجل الكثير الكلام، من يبثون الإشاعات، وما ينقال لهم سر وينشرون الخبر بسرعة انتشار رائحة البخور في المجالس، وانا اليوم لا أتكلم عن المثل الكويتي، بل فعلا عن البخور في الأسواق. ففي المجمعات التجارية نرى بائعي البخور والعطورات الشرقية ومرات نلاقي محالهم متجاورة، وطبعًا المشكلة ليست في وجودهم ذاته، بل في طريقة تسويق بعضهم لمنتجاته، فتلاقي كل واحد حاط له كم مبخر وطايح له حرق في الأخشاب التي يطلقون عليها بخور وهي في الواقع لا علاقة لها بالبخور لا من بعيد ولا من قريب، فهي خلطة أخشاب مضاف إليها مواد عطرية وكيماوية ويطلقون عليها العود أو المعمول ومكونة من أرخص وأسوأ المواد، وأبخرتها اللي تارسة السوق تراها أسوأ بكثير صحيًا من دخان السجاير. ودليل على كلامي فلو أنها فعلا من البخور الأصلي تتصورون المحال ستحرقها بكميات كبيرة متواصلة! فالبخور معروف عنه غلاء ثمنه ولا يمكن حرقه بتلك الطريقة. والسؤال: أصحاب المحال ليش ما يحطون مباخرهم داخل محالهم مع وضع تهوية ميكانيكية تفلتر الدخان وتمنع تسربه بممرات الأسواق، وترى اللي يبي يشتري البخور والعطور ما يحتاج تشب له حريقة علشان يشمها. وحطوا في بالكم أنكم تتعدون على حقوق الآخرين، فكم متسوق عنده ربو أو حساسية من الأدخنة، وما ذنب الأطفال يستنشقون تلك الروائح. فعلى إدارة المجمعات التجارية التنبه إلى هذا الأمر ومنع المحال من حرق تلك المواد خارج حدودها. وأدعو ضباط الهيئة العامة للبيئة الى التحرك السريع لمنع هذه الظاهرة. فهي لا تفرق عن السجاير وكلاهما مضران للصحة، وما ينطبق على دخان السجاير يجب أن ينطبق على دخان تلك الملوثات. فنقلا عن موقع مختص «.. وأظهرت النتائج – التي نشرتها مجلة «يوروبيان ريسبيراتوري جورنال» الأوروبية المختصة في أمراض الجهاز التنفسي – أن الأطفال الذين يحرق آباؤهم البخور في المنزل مُعَرّضون للإصابة بالربو المزمن بنسبة %36 أكثر من غيرهم؛ في حين تبلغ نسبة من يتعرضون لصعوبة التنفس أثناء التمرينات الرياضية %64 أكثر من غيرهم». كما أظهرت دراسة «تقييم مخاطر دخان البخور» ونُشرت في شهر أغسطس من عام 2013، أن حرق البخور يؤدي إلى تولّد ملوثات الهواء في الأماكن المغلقة التي قد تُسَبّب التهاباً في خلايا الرئة، ووفقًا لدراسة الباحثين في كلية الصحة العامة The Gillings School العالمية في جامعة كارولينا الشمالية: قد يرتبط دخان البخور مع عدد من المشاكل الصحية، بما في ذلك أمراض العين والأنف والحنجرة وتهيّج الجلد، إضافة إلى أعراض تنفسية، بما في ذلك الربو، والصداع، وتفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية، والتغيرات في هيكل الخلية الرئوية. وهذا الضرر الناتج عن البخور الزين فما بالكم بالبخور المغشوش المضاف له الرصاص أو المعمول المضاف بالكيماويات؟!

واللي يحب يقرأ عن تلك الآفة فالعم غوغل يوصلك بلحظات، والله يديم عليكم الصحة والعافية.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر يوم الأربعاء الرابع والعشرين من أكتوبر ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

بخور السوق Pdf

عدد الزائرين:

107 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr