تقليد ”باركر“

 

«باركر» ماركة قلم كانت مسيطرة على سوق الأقلام الفاخرة. وما زلت شخصياً محتفظاً بقلمي الباركر الأخضر اللون منذ أيام «المتوسط»، وقلم والدي، رحمه الله. وكانت هناك أقلام صناعة تايوان تأخذ نفس الشكل لكن في تقليد سيّئ جدّاً، والقلم بعد كم يوم يبدأ بتسريب الحبر فيتلف كتبك وملابسك إذا انت حاطه بالجيبة العلوية وكاشخ فيه! وكنا نطلق عليها اسم «تقليد باركر». وأخذت تلك التسمية بعدا إضافيا مجتمعيا وبدأنا نطلق تلك التسمية على من يقوم بتقليد من هو أفضل منه تقليداً أعمى. وقد تكون التسمية اضمحلت ونسيت خصوصاً عند الشباب لكن الجماعة من جيلنا إلى الآن يستعملونها، خصوصًا أن التقليد الأعمى صار سائدا في كل شيء، وعسى ما فشنستا لبست شي كلها سويعات ونلاقي الرَّبع ركضة وراها. وتسولف لي بنتي عن كريم يد خاص للمصاب بالحساسية وموجود بكل الصيدليات وقديم، يعني ما هو المنتج الجديد، وتقول: رحت أشتري ما لقيته ودورته بصيدلية ثانية وثالثة، وسألت الصيدلانية ليش هذا مقطوع؟ فردت بأن الطلب زاد عليه بشكل مو طبيعي بعد كلام إحدى الفاشنستات عنه، فرديت عليها بأن الكريم طبي ولا يصلح للكل.. وللأسف تقليد الباركر مو بس موجود عند الشباب وعند اللي لاحقين الفاشنستات، بل موجود وبشكل مزعج عند البعض، أفرادا أو مؤسسات، فالإنسان ممكن أن يأخذ العبرة أو حتى يستلهم الفكرة من الغير، ولكن عليه أن يطورها بقدراته وإمكاناته، فتصبح له بصمة خاصة به، حتى وإن بنيت على أفكار الآخرين وتجاربهم. ومن الأخلاق وحسن التصرّف عندما يريد أحدهم أن يأخذ فكرة أو عمل آخر أن يستأذن منه ولو أدبيًا، أو على الأقل يذكر له «شكر وتقدير»، أما تأخذون الفكرة وتطبقونها «على عماتها» ومرات بشكل ركيك ومضحك فصدقوني الناتج سيكون مسخا وتضحون كالغراب اللي حاول يقلد مشية الطاووس فأضاع مشيته لا أصبح طاووسا ولا أمسى غرابا! والتقليد عمره ما يصير أصلا، وقد يسأل سائل: شنو جاب الموضوع، وعسى ما حد قاعد يقلدك وياخذ أعمالك؟ وجوابي بالعكس: أنا أسعد بمساعدة الغير ومشاركة الآخرين بما أفاء الله عليّ من علم وخبرة وإرث عائلي وخيري، لكن كما أسلفت فالكلمة الطيبة والاستئذان شي جميل وما يكلف صاحبه شيئا ولا ينقص من قدره. وبواقع الأمر فهذا الكلام كنت أوجهه الى مجموعة من شباب الأسرة، بعد أن ضاق صدر أحدهم من اقتباس الآخرين لأعماله وأفكاره، وختمت معه بكلمة: بأن ما أخذوه وقلدوه ينقصهم شيء ما زال معك، ولا يمكن لهم مهما عملوا أن يصلوا له. فاستغرب الشاب وسأل: وما هو ذلك الشيء؟ فأجبته: روحك وإبداعك وموهبتك، فهي معك وهوي المحرك للمزيد من العمل المتميز، وخل عنك جماعة تقليد باركر، ترى ما يقدرون يلحقونك.

***

قبل اسبوع فتحت «الواتس اب».. لأرى العديد من الرسائل تحمل نفس الموضوع، وطبعا انا سعدت كثيرا بما رأيت بتلك الرسائل والتي تضمّنت قرار مجلس الوزراء بالتجديد للاخ والصديق براك الشيتان المدير العام للهيئة العامة لشؤون القصّر، وبوعلي الله يحفظه «باركر» اصلي ما يتقلد مُذهب بقلب كبير ويد بيضاء للنّاظرين، فألف مبروك له وللقصّر وللعمل الخيري ولكل محبيه، وكل الشكر لمجلس الوزراء على حسن الاختيار.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الثالث عشر من نوفمبر عام ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني) 

تقليد ”باركر“ Pdf

عدد الزائرين:

113 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr