مخاطر عقارية (٢)

 

كنا قد تناولنا في المقال السابق حصر أنواع المخالفات العقارية، على وعد أن نبين في المقالات اللاحقة كيف عالج القانون تلك المخالفات، وكيف تترتب على معالجته التي انتهجها مخاطر على المستثمر العقاري. باختصار شديد يعالج القانون رقم ٥ لعام ٢٠٠٥، بمادته رقم ٣٩، مخالفات البناء، بحيث يغرم المخالف ١٠ آلاف دينار عن كل متر مخالف في العقارات الاستثمارية، وخمسين ديناراً عن كل متر مخالف في عقارات السكن الخاص. إلا أن هذا القانون لم يكبح ظاهرة التوسع بالمخالفات، ولم تستطع البلدية ضبط إيقاع تلك الظاهرة بشكل مرضٍ عدا تشددها في إصدار شهادات الأوصاف، التي تتطلبها وزارة العدل قبل إتمام بيع أي عقار، مما خلق سوقاً سوداء لتلك الشهادات من قبل البعض من ذوي النفوس الضعيفة، فانتقلت العقارات المسمومة إلى آخرين، بعضهم لا يعلم حقيقة ما بيع له (ولنا وقفة في مقال قادم مع تلك الشهادات والمخاطر المرتبطة بها). ومن رحم ذلك القانون جاء القرار الوزاري رقم ٢٠٦ لعام ٢٠٠٩، الذي أضاف بمادته رقم ٣٨ غرامة تصل إلى ألف دينار على أنواع عدة من المخالفات، وما يهمنا منها إدراج التقطيعات الداخلية، وكذلك زيادة عدد الوحدات في الطابق الواحد. فقد حدد القرار الوزاري قيمة مالية مقابل تلك المخالفات، وكذلك أكد بمادته رقم ٣٩ غرامة ١٠ آلاف دينار عن كل متر مخالف، ولم يضع سقفاً لقيمة تلك المخالفة، اي بمعنى آخر لو افترضنا ان مستثمراً استغل تأجيرياً دوراً مخصصاً للخدمات بمساحة ٢٠٠ متر، فغرامته قد تصل الى مليوني دينار، وتلك غرامة قد تزيد على قيمة كامل العقار المخالف، لا بل قد تتعدى إلى موجودات المخالف الاخرى، وقد تكون لها الأولوية على أي رهونات قائمة على العقار المخالف، فلنر إذاً تأثير القرار وما حدث للقطاع العقاري! للأسف ومع تلك الغرامات الفلكية تصاعدت وتيرة المخالفات بشكل متسارع وأضحت السوق مشبعة ومتقبلة لهذه الظاهرة، مع غياب لافت للنظر لجهاز البلدية، فصدر القانون الجديد رقم ٣٣ لعام ٢٠١٦ على أمل وضع حد لتلك الظاهرة، لكن وبمفهومي القانوني المتواضع، فإني آراه قد زاد من تعقيد الأمور، ودعونا نتأمل كيف كان ذلك! فمادته رقم ٣٨ حصرت المخالفات تحت نص مبهم يحتمل أكثر من تأويل، ولم يتعرض من قريب أو بعيد إلى وضع مخالفات التقطيعات الداخلية، التي نظمها القرار الوزاري، وهل ما زالت المخالفة قائمة أم تنطبق عليها الغرامة الواردة في تلك المادة، التي نصت على «واستثناء من العقوبات المنصوص عليها في الفقرات السابقة، ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر، يعاقب كل من أقام بناء من دون ترخيص أو جاوز عدد الأدوار المرخصة أو تجاوز مساحة البناء المرخصة له أو استعمل المبنى بغير الغرض المخصص له بغرامة لا تقل عن ألف دينار كويتي ولا تتجاوز خمسة آلاف دينار، مع إزالة المخالفة ورد الشيء الى أصله لكل متر مربع بناء أو استعمال مخالف للوائح المرعية في المباني الاستثمارية والتجارية والصناعية والحرفية والخدمية..»، وسنقف في المقال القادم عند هذا النص، ونحاول فهم ما نص عليه وإسقاطه على واقع الحال، وهل فعلاً هو عادل وسهل التطبيق؟ وهل سيحد حقيقةً من ظاهرة المخالفات؟ وإن كان كذلك فما هو الأثر الاقتصادي الذي سوف يترتب عليه؟

وطولوا بالكم علي شوي وراح أجاوب في المقال القادم

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السابع والعشرين من نوفمبر ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

مخاطر عقارية (٢) Pdf

عدد الزائرين:

83 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr