مخاطر عقارية (٣)

 

 

كنا قد توقفنا في الحلقتين الماضيتين، مع نص المادة رقم ٣٨ من القانون ٣٣ لعام ٢٠١٦، ومن حيث الديباجة فالنص مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر. والسؤال الأول: هل العقوبة التي ذكرت بقانون ٢٠٠٥ والتي تصل إلى ١٠ آلاف دينار هي التي تطبق، حيث هي العقوبة الأشد، أم هي ٥ آلاف دينار التي نص عليها القانون الجديد؟ ثانيا: لم يتطرق هذا القانون للقرار الوزاري لعام ٢٠٠٩، فهل ما زال العمل سارياً بنصوصه أم تم إلغاؤه؟ والسؤال الأهم: إن تم إلغاؤه فكيف سيعالج القانون مخالفة القواطع داخل الشقق، أو تراها أضحت بموجب هذا القانون إجراء مخالفاً، لكن لا عقوبة عليه! ونلاحظ أن هذا القانون أضاف فقرة لم ترد بحسب علمي في القوانين السابقة، ألا وهي «استعمال المبنى بغير الغرض المخصص له». وهنا ندخل بحيز جديد من المخالفات، فالعمارات الاستثمارية مثلاً يسمح فيها بتأجير بعض الأنشطة التجارية في الدورين الاول والثاني، وبقية المبنى يخصص للسكن. لكن نلاحظ البعض من العمارات تؤجر الأدوار العليا على مكاتب المحاماة، وهي لا تتطلب ترخيصاً من البلدية، لكن تأجير مالك العمارة لتلك المكاتب يندرج تحت بند المخالفات، التي حددت من ألف إلى ٥ آلاف دينار للمتر الواحد، بمعنى آخر فالشقة مساحة ١٠٠م، إن تأجرت لغير ما خصصت له، فغرامتها قد تصل إلى ٥٠٠ ألف دينار! وإذا كانت العمارة فيها ٢٠ شقة مخالفة، فالغرامة قد تصل إلى ١٠ ملايين دينار! وهذا ينطبق أيضاً على الزيادة في المساحات التأجيرية، ونكرر المثل: إذا كانت هناك عمارة وتم استغلال دور الخدمات بمساحة ٢٠٠ متر مربع تأجيرياً، فالمخالفة قد تصل افتراضياً الى مليوني دينار، فهل هذا معقول؟! ومن هنا نطرح السؤال: إذا وصلت المخالفة إلى قيمة تفوق قيمة العقار فكيف سيتعامل القانون مع المخالف؟ هل سيرجع عليه شخصياً بما يملك من أصول أخرى أو يعرضه للإفلاس؟ وإن كانت تلك العمارة مرهونة لمصرف، فمن يملك الأحقية بقيمة مبيع العقار: المصرف كونه دائناً، أم المخالفة التي تمثل الحق المالي للدولة؟ كوني مستثمراً عقارياً أود الحصول على إجابة قانونية مباشرة ولا تحتمل التأويل. والآن فلنعرض افتراضية جديدة تساعدنا على فهم عمق المخاطر المترتبة في هذا القطاع، لنفترض أن البلدية قامت بمخالفة صاحب عقار وأمهلته حسب القانون ٦ أشهر للإزالة، وقرر المالك الالتزام والإزالة، هنا سيجب عليه أولاً إخلاء المستأجر من الجزء المخالف، فهل يستطيع ذلك؟ الجواب: لا. فإن لم يخل المستأجر العين بالاتفاق والتراضي، فعلى المالك وقتئذ اللجوء إلى القضاء، وللأسف لا توجد مادة، حسب علمي المتواضع، بقانون الإيجار تجيز إخلاء العين كونها مخالفة لقانون البناء، وحتى إن كان هناك من مخرج قانوني فإن فترة التقاضي ستطول لأكثر من المهلة المحددة من البلدية، وفي حال إحالته للقضاء فالغرامة والإزالة واقعتان لا محالة! فما الحل أمام هذا الوضع المعقد؟

خلونا نشوف في مقالنا القادم.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الخميس السادس من ديسمبر ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

مخاطر عقارية (٣) Pdf


عدد الزائرين:

43 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr