مخاطر عقارية (٤)

نتطرق اليوم الى شهادة الأوصاف والمخاطر المرتبطة بها، كونها القناة التي تتدفق منها العقارات المخالفة من شخص إلى آخر. وشهادة الأوصاف شهادة تصدر من البلدية لدى بيع العقار، وتتضمن وصفاً تفصيلياً للعقار ومكوناته من عدد الأدوار والشقق وعدد الغرف والخدمات وغيرها، وهي من الشهادات الرئيسية التي يطلبها كاتب العدل قبل نقل ملكية العقار، والهدف الأساسي منها إيضاح وتبيان ماهية العقار للمشتري قبل إتمام البيع، حمايةً له من الغش والتدليس، ولا يسجل البيع من دون تلك الشهادة، إلا أنها تحولت إلى أداة في البلدية لكبح جماح سيل المخالفات، الذي أخذ يستشري بمفاصل القطاع العقاري، إما لعجز تشريعي أو تنفيذي، فأخذ الجهاز التنفيذي في البلدية يتشدد في منح تلك الشهادات لأي مبنى مخالف، لكن السؤال: هل طبق هذا الإجراء على الكل وبعدالة، أم تدخلت الواسطة، وأحياناً الرشى «من البعض من ضعاف النفوس» في إصدار تلك الشهادات المضروبة؟ هذا تساؤل وليس باستنتاج، وأترك الإجابة لأصحاب الاختصاص، فالجواب من حق المواطن، فهو في نهاية الأمر المتضرر الأول، وهو من ستقوم البلدية يوماً ما وتقول له: «يا مواطن أنت مخالف لقانون البناء، وعليك الإزالة، ودفع الغرامة الفلكية». وبعد صدور قانون البناء لعام ٢٠١٦ تحوّل عدم إصدار شهادة الأوصاف للعقارات المخالفة بنداً من بنوده، لكن أيضاً فالقانون ــ بقصد أو من دون قصد ــ شمل شهادة مهمة أخرى تصدرها البلدية، ألا وهي شهادة عمر المبنى، ونسبة البناء التي يتطلبها قانون الإيجار عند الرغبة بهدم العقار، الذي يزيد عمره على ٢٥ عاماً، فلا يمكن لمواطن أن يرفع قضية إخلاء مبنى من مستأجريه ما لم يقدم تلك الشهادة. والسؤال: إذا كان هناك مبنى مخالف، وينطبق عليه قانون الإخلاء، ومن ثم الهدم، فلماذا تحجب وتمنع عنه تلك الشهادة بحجة أن العقار مخالف؟ فهذا المواطن وبتلك الشهادة يستطيع إزالة المخالفة وهدم المبنى بشكل قانوني، ويفترض ان يشجع ويساعد المواطن على إزالة مخالفاته، ومن ثم الالتزام بصحيح القانون وليس العكس! وهنا أيضاً أترك الإجابة لأهل الاختصاص. وأخذت البلدية مؤخراً تصدر شهادات أوصاف إلكترونية، وهذا تطور تشكر عليه، لكن دعوني أحدثكم عن إحدى شهادات الأوصاف تلك. فقد قصدني صديق باستشارة، إذ كان بصدد شراء عمارة قديمة، فذهبت معه إلى الموقع، ولاحظت أن تلك العمارة قد أضيف لها دوران، إلى جانب تسكير الدور الارضي، وإضافة شقق، فكانت أول نصيحة له التأكد من وجود ترخيص من البلدية لتلك الإضافات، فأجاب البائع بأن لديه شهادة أوصاف جديدة، وزودني بصورة عنها، وفعلاً استغربت مضمونها، فقد كانت عامة وغير تفصيلية كما عهدناها. والسؤال: هل ذكرت الشهادة إن كان الأرضي المستغل مرخصاً بالكامل أو جزئياً، ولماذا لم يذكر عدد الشقق وأوصافها؟ ولماذا أيضاً لم يذكر عدد الملاحق المرخصة على منوال شهادات الأوصاف التي عهدناها سابقاً؟ وأخيراً: فهل هذه هي الطريقة الجديدة لإصدار الشهادات، أم أن تلك الشهادة مميزة عن غيرها تخدم البائع على حساب المشتري؟ وأيضا أترك الإجابة لأهل الاختصاص!

ونختم إن شاء الله تلك الدراسة المقتضبة مع بعض التوصيات في المقال القادم، وأرجو أن أكون وفقت في تلخيص معضلة تخفى عن الكثير من المواطنين متداولي العقار، وكذلك المؤسسات المالية الممولة لذلك القطاع الحيوي!

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الحادي عشر من ديسمبر ٢٠١٨ (الرابط الالكتروني)

مخاطر عقارية (٤) Pdf

عدد الزائرين:

237 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr