غوار الطوشه

دريد لحام الفنان السوري القدير، عرفناه في طفولتنا بغوار الطوشه، والمسلسل الذي حمل اسمه ليس بموضوعنا، ومواقف الفنان القدير من الأزمة السورية مالي شغل فيها، فكما يقال «أهل مكة أدرى بشعابها»، ونتضرع الى الله كي يصلح الحال هناك ويجمع الشمل ويصفي النفوس وترجع لنا الشام التي عرفناها بصبانا بلد أمن وأمان. المهم، شنو اللي جاب غوار الطوشه على بالي! أنا أقول لكم. وأنا أتصفح تويتر لفت نظري خبر على إحدى محطات الأخبار الأجنبية الناطقة باللغة العربية وكانت هناك مقابلة مع هذا الفنان ولفت نظري المانشيت حيث يقول غوار الطوشه: «إن سرير الذهب لا يمنع الأحلام المزعجة»، هذا المانشيت عجبني وخلاني أفتح الرابط وأشوف المقابلة ورأيت دموع غوار على وطنه، ومع أن المقطع لا يزيد على دقائق معدودة، فإنه حمل معه الكثير من المعاني التي تستحق أن أسردها «نقلاً» عما سمعت ورأيت، فتسأله مقدمة البرنامج: لماذا آثرت البقاء في الشام والأزمة في أوجها بينما كنت تستطيع أن تعيش في أجمل دول العالم، فقال دريد لحام إن أيامه لم تكن صعبة لأنه شخص متصالح مع نفسه، واستشهد بمقولة الأديبة السورية غادة السمان: «لا تحاول أن تأخذ شجرتك معك إلى الغربة كي تحظى بظلها.. لأن الأشجار لا تهاجر»، وأشار إلى أنه على قناعة بأن «سرير الذهب» لا يبعد عنه الأحلام المزعجة، لذلك الرحيل عن الوطن لن يكون حلاً لأن «المادة ليست كل شيء في العالم»، وتابع: «القرآن الكريم تحدث عن التين والزيتون وطور سينين، نحن كالتين والزيتون، ويجب على الشجرة ألا تتخلى عن جذورها لأنها حينها ستموت» وأكمل دريد: «لو وطني غلطان أنا معه، إذا بردان أنا تيابه، إذا ختيار أنا عكازته، إذا حفيان أنا حذاؤه، لأنه سيدي وتاج راسي»، مستشهداً بمقطع من مسرحية «شقائق النعمان». وأعتقد أن من عاصر الغزو العراقي الغاشم من الكويتيين هم أقدر الناس على فهم ما لخصه دريد لحام من مشاعر تجاه وطنه، فخسران الوطن مصاب عظيم ونكبة لا نهوض بعدها، وأقول هذا الكلام لأهل الكويت أجمعين: «حافظوا على وطنكم ومقدراتكم، والله اللي قاعد يصير حرام وظلم بحق وطننا، التناحر السياسي المبني على المصالح الشخصية الضيقة، وهذا الفساد المستشري في بعض مؤسسات الدولة الذي رأيناه خلال الأمطار الغزيرة التي أرادت أن تكشف المستور من فساد في الذمم والتلاعب ببعض المناقصات والإهمال والتسيب والتي لها كل الشكر بكشفها مخلفات الغزو من الألغام التي صرفت الدولة الملايين من الدنانير على إزالتها». وأكرر ما قاله غوار الطوشه بأن سرير الذهب لا يمنع الأحلام المزعجة، وأزيد عليه بأن الملايين والثروات لن تخلق لكم وطنا بديلا.

***

كلمة حق اود قولها بحق أم أحمد وزيرة الشؤون السابقة السيدة الفاضلة هند الصبيح، المرأه الحديدية صاحبة اليد البيضاء، وأقول: قد خرجتِ من الوزارة ورأسكِ مرفوع تاركة وراءك بصمة يصعب تجاهلها، وحاربت الفساد والتسيب وتجار الاقامات بشراسة وجلادة لم نعهدهما كثيرا في هذه الايام، وعلى كل الاحوال وكما يقال «كفيتِ ووفيتِ» وإن شاء الله نراك قريباً بموقع قيادي جديد تخدمين من خلاله كويتنا الحبيبة.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء الأول من يناير عام ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

غوار الطوشه Pdf

عدد الزائرين:

274 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr