لنمنح أبناءنا حرية أكبر

 

 

لجوء فتاة إلى إحدى الدول يستحق الدراسة بعيدًا عن تأثير الإعلام والسوشيال ميديا، فتلك الحادثة لها دلالات خطيرة، ولو سألنا أنفسنا كيف لفتاة نشأت في محيط متحفظ أن تصل إلى تلك المفاهيم وبهذه الطريقة الغريبة عما ألفناه في مجتمعاتنا؟! وأرى أن تلك ما هي إلا بداية والله يستر من النهاية. فمنذ سيطر الانترنت على عقول أبنائنا خلق فجوة سحيقة في ما بيننا وبين الأبناء الجالسين أمامنا جسدًا وليس عقلًا. فالأسلوب القديم والتقليدي في التربية ربما بات لا مكان له في عقول الناشئة، وقد نرى ظاهريًا الانصياع لنا، لكن قد يكون من باب الخوف أو الاحترام ليس إلا.

ما أحاول قوله هو أن الخطاب التربوي والديني وكذلك الأخلاقي يحتاج إلى تطوير جذري ينافس الأشباح القابعين في غياهب النت الذين يصلون إلى عقول أبنائنا وبالتدريج وفق خطط محكمة، فهناك ألعاب تؤدي بنهايتها إلى انتحار لاعبها. وهناك جهات شريرة فهمت سحر النت وحولته إلى سلاح فتاك فنرى الدواعش المتطرفين مدعي الإسلام وقد نجحوا في غسل عقول الكثيرين وتجنيد الآلاف من أبناء المسلمين لتنفيذ مخطط إجرامي ظاهره الجنة وباطنه النار. وفي المقابل، هناك من يثير الشكوك والظنون بثوابتنا وديننا الحنيف لإيصال المتتبع إلى الإلحاد والكفر، مستغلين، كما أسلفت، الفجوة الكبيرة بين الخطاب التقليدي وعقول الناشئة الذين يعيشون ويسبحون في عالم النت بعيدًا عما نقول وننصح.

فإن أردنا أن نقاتل تلك الآفة ونحافظ على أبنائنا ومجتمعاتنا وجب علينا استعمال أسلحتهم نفسها ومن خلال النت للوصول إلى عقول أبنائنا وإقناعهم بالحجة والموعظة الحسنة وبالطريقة التي يتقبلونها. وفي الوقت نفسه يجب علينا خلق الجو الإيجابي في مجتمعنا. يعني لو حطينا كاميرا فوق عقالنا وفي آخر النهار نشوف شنو قلنا وشنو سوينا راح تتفاجأون بأن التحلطم والتقرطم والتذمر والسلبية هي الطاغية.. وهذا الأمر ننقله من دون وعي إلى أبنائنا فيبحثون عن الإيجابية والمدينة الفاضلة في ما يطرح عليهم في النت. والخطاب الديني ضروري أن يتغير الكثير منه أسلوبًا وتقنيةً وكذلك أسلوب التربية. فالضرب والسباب والتنمر أمور غير منتجة وعواقبها خطيرة. كذلك علينا أن نمنح أبناءنا حرية أكبر في التعبير المباشر بدلًا من الاختباء وراء النت والتخبيص من دون علم ووعي لما سيتعرضون له من مساءلة أمام القانون. وبالحديث عن القانون فأعتقد أنه من الضرورة على المشرع إعادة النظر بقانون الجرائم الالكترونية القاسي. فهذا القانون إما سيضع أبناءنا في السجن لعشرات السنين أو سيجعل منهم صما بكما لا يفقهون. إما هذا والا راح نشوف اكثر من الهجرة التي يعتقدونها جنة الحرية ولما يوصلون هناك وبعد كم أسبوع راح يشوفون الصجية اللي راح تبكيهم وتبكينا معاهم.

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع والعشرين من يناير ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

لنمنح أبناءنا حرية أكبر Pdf

عدد الزائرين:

104 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr