لنعيد إليهم الابتسامة

 

 

 

«الشفة الأرنبية» عيب خلقي يولد به البعض من الأطفال بدرجات مختلفة، وعلاجه لا يتم إلا جراحياً وعلى مراحل سنية، ومتى ما تمت تلك العمليات في وقتها وبيد مختصين يتعافى الطفل. وأنا شخصياً لي معرفة بتداعيات تلك الإعاقة وبمعاناة الأسر وقبلهم الأطفال. فالذي لا يحظى بتلك الرعاية يكبر غير قادر على الكلام والنطق عدا ضعف المناعة وسرعة الإصابة بالأمراض، نتيجة فتحات الفم والأنف. وأعطي مثلاً وإن كان قاسياً، لكن حتى تصل الرسالة «صح»، فعندنا مثل قديم يقول «انفخ يا شريم قال ما من برطم». وكلمة شريم كانت تطلق على من يخلق بإعاقة الشفة الأرنبية، والمثل يطلق على فاقد الشيء ومن لا حول ولا قوة له. ولإخواننا اللي ما يعرفون لهجتنا، فالبرطم يطلق على الشفاه. المهم علاج الإعاقة مع تقدم الطب بات ممكناً مع عمليات سهلة وبنسبة نجاح عالية. لكن ما هو وضع الفقراء من الأطفال والأيتام وممن ولدوا في مخيمات اللاجئين، من سيؤمن لهم تلك الرعاية؟ سؤال صعب سألتني إياه الأخت رندا السيد، في إحدى زياراتها للكويت. والأخت رندا نشطة في العمل الخيري، ولها أيادٍ بيضاء، وتدير وقفية خيرية لعائلتها، ولها مساهمات فعالة مع الجامعة الأميركية في بيروت. المهم كلمتني عن مشروع متميز، يعيد البسمة إلى أربعمئة طفل من أبناء اللاجئين السوريين والفلسطينيين، ومن هم بعوز من أهل لبنان، ممن ولدوا بتلك الإعاقة، وليس لعائلاتهم القدرة المالية لعلاجهم، وذلك من خلال المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية، وبشراكة مع ثلث الوالد رحمه الله، الذي أوصى خيراً في وصيته بعلاج الفقراء، تلك الشراكة المتميزة ستكون نواة عمل إنساني من الدرجة الأولى من بلد قائد الإنسانية وشعبه الطيب إلى لبنان وطن الكويتيين الثاني. وبفضل من الله رأى المشروع النور، وتم توقيع مذكرة التفاهم برعاية معالي وزير العدل، الذي بدورنا نتقدم له بجزيل الشكر، وكذلك للأخ العزيز براك الشيتان، المدير العام لهيئة شؤون القصر، والشكر موصول للقائم بأعمال السفارة اللبنانية في الكويت السيدة نسرين ابو كرم، ولكل من سار ويسير معنا بدروب الخير، ورحمة الله على من أطلق عليه أهل الكويت بالمحسن الكبير المرحوم عبد الله العثمان، وآمل من الله ان يتقبل عملي وبري بوالدي، فهنا السعادة الحقيقية والربح الوفير، والذي آمل أن يراه ويشعر بها الآخرون. وان شاء الله نرى البسمة تعود وبوقت قصير إلى هؤلاء الاطفال ويفرحون ونفرح معاهم.

وكل عام والكويت وأهلها بخير، واختم واقول «عيدي يا كويت يا أحلى وطن»

وتسلمون.

 

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع عشر من فبراير ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

لنعيد إليهم الابتسامة Pdf

عدد الزائرين:

189 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr