الشاليهات

 

بالمقال السابق تعرضنا لأحد الخطوط الحمراء، ونكمل اليوم مع خط أحمر غامق، لأن إثارة موضوع الشاليهات أكيد ما راح يعجب البعض. وأحب أسرد قصتها لأبنائنا من جيل ما بعد التسعينات، لأن كثيرا منهم ما يدري شلون صارت السالفة. فالسواحل الممتدة من ميناء عبدالله إلى النويصيب هي أراضي أملاك الدولة، لكن في أوائل السبعينات بدأ بعض الحداقة من صائدي الاسماك بوضع خيام وشاليهات من مواد خفيفة، وبعدها لحقهم آخرون لغرض النزهة وغيرهم لأغراض أخرى. وبغياب حكومي، اشتعلت حمى الاستيلاء على تلك الشواطئ، وما انتهت حقبة السبعينات إلا ومعظم شواطئ الكويت العائدة للدولة تحت سيطرة معتدين على أملاكها. وخلال الثمانينات بدأت ظواهر التهديد بالإزالة من قبل بلدية الكويت، ولم يعبأوا لتلك التهديدات، وأصبح هؤلاء يتداولون تلك الشاليهات، طبعاً من دون وثائق ومن دون أي حقوق، لأن كل شيء مخالف، يعني يبيعون ويشترون بمال غيرهم، ووصل سعر المتر الطولي على الشاطئ في منطقة بنيدر إلى ٥٠٠ دينار. وأعتقد بعام 1983، وبدلاً من أن تقوم الدولة بإزالة تلك التعديات، طلعوا قرارات سمحت للبلدية وأملاك الدولة بعمل مخططات مساحية على ما هو قائم وعشوائي من تلك الشاليهات، يعني تلاقي شاليه واجهته البحرية ١٢ متراً طولياً، بينما واجهته الخلفية ٣٠ متراً، ومرات يكون مجزءاً يعني شاليه أمامي وله أجزاء خلفية أو متداخلة مع جيرانه، يعني «حوسه مالها اول من آخر». بعد هذا المسح وقعت الدولة مع المخالفين عقوداً مؤقتة مقابل رسوم رمزية نالوا من خلالها الشرعية لما حازوا عليه بوضع اليد، ووصل سعر المتر الطولي في بنيدر إلى ٢٥ ألف دينار ويمكن أكثر. المهم الناس باعوا واشتروا وبعدها البلدية طلعت نظاما للبناء لتلك السواحل، وتحولت المباني من شبرات إلى قصور غناء، وغيرهم أنشأوا منتجعات سياحية تأجير وبيع، «صحتين على قلبهم»، لكن هذا ما هو موضوعنا. اللي بتكلم عنه شريط ساحلي مستغل من قبل عدد لا يزيد على ثلاثة آلاف شاليه بطول يصل إلى ٤٥ كيلومترا ومحصور ما بين شاطئ البحر وطريق السفر السريع قيمته السوقية مئات المليارات من الدنانير، وهو آخر ما تبقى من سواحل الكويت الجميلة، والسؤال يا ترى شنو خطة الحكومة لهذي المنطقة؟ تعتقدون تخليها لعدد ثلاثة آلاف مستفيد مقابل بقية سكان الكويت والأجيال القادمة؟ أو من الافضل اخضاع تلك السواحل تحت مظلة جهاز تطوير مدينة الحرير والجزر الكويتية، ليصبح عندنا أيضا شاطئ الحرير، وليكون مركزا سياحيا تستفيد منه كل اطياف المجتمع، ويكون إيراده رافدا ماليا يدعم ميزانية الدولة؟ أعتقد هذا السؤال يحتاج إلى جواب ولاحد يزعل، فهذا مال عام!

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء ١٩ / ٣ / ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

الشاليهات Pdf

عدد الزائرين:

111 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr