إنتوا تستاهلون

في عام 1961 تم العثور على حوت أزرق ضخم نافق، طوله 24 متراً، في منطقة كاظمة شمال الكويت. وعرض هيكل الحوت العظمي في حديقة ثانوية الشويخ، التي ضاقت بما حوته من معروضات، مما حدا بالمسؤولين آنذاك الى التفكير في إيجاد بديل مناسب لعرض تلك المقتنيات باستقلالية تامة، فانبثقت بذلك البداية الحقيقية لإنشاء متحف علمي بدولة الكويت. وتم التوافق حينها على اختيار مبنى المتحف العلمي الحالي، الذي يعود تاريخ بنائه إلى أوائل العقد الخامس من القرن الماضي، وكان عبارة عن مدرسة ابتدائية للبنين «قتيبة الابتدائية للبنين»، وتم تجهيزها وإعدادها لاستقبال المعروضات والمقتنيات كمبنى متكامل، حيث قام المغفور له الشيخ جابر الاحمد ولي العهد آنذاك بافتتاحه كمتحف علمي، وذلك عام 1972. هذه المقدمة لخصت لنا قصة هذا المتحف، لكن شنو صار مع هذا المتحف الجميل؟ أنا أقول لكم. ففي هذي الديرة، وللأسف، لا يوجد ذلك القدر من الاحترام والحب والتقدير للعلم والتراث. هذا المتحف ضاقت به الدنيا بما وسعت، واستقر في موقع متآكل، وكملوا عليه بالإهمال ونقص الصيانة، وبات خطراً على مرتاديه من الطلبة والزوار إلى أن أغلق، وطبعاً لا تسأل عن حال مقتنياته الثمينة، والتي جمعت على مدى خمسين عاماً. ورغم كل هذه الميزانية الضخمة المخصصة لوزارة التربية، فقد عجزت عن توفير ولو الفتات منها للحفاظ على هذا المتحف. وأعود بالزمن إلى سنتين مضتا، حين كلمني الأخ المبدع أنور الرفاعي رئيس فريق الموروث الكويتي، والقائم على متحف بيت العثمان، انه من الضرورة بمكان ضم المباني المتبقية من حرم بيت العثمان لتكون تحت إشراف الفريق، حيث انها ما تزال مهملة ولم يستكمل ترميمها. وطبعاً سؤالي الأول له كان «وبعد ترميمها شنو بنحط فيها حتى تصير جزءاً مكملاً لهذا الصرح؟»، وطبعاً مع بوفهد سهل الوصول إلى الإبداعات، فكانت الفكرة أن نضيف نشاطا يخدم الناشئة والطلبة، خصوصاً أن المتحف أصبح أساسياً لطلبة المدارس، وأضيف كمادة درس في منهاج اللغة العربية، فجاء إنشاء «مركز الخط وركائز اللغة العربية». أما التحدي الأكبر فجاء مع نقل المتحف العلمي، ليستقر في متحف بيت العثمان ويكمل الحلقة التعليمية. وطبعاً هذا الكلام كان من الأحلام، لكن بالنية الصادقة وحب هذا الوطن تحركنا اتجاه تحويل هذا الحلم إلى حقيقة. وبفضل من الله وبدعم من لجنة أوصياء ثلث المرحوم الوالد، وجهد وتفاني الاخ انور الرفاعي وفريقه المتميز كان للكويت ذلك، وتم افتتاح المتحف العلمي التربوي، وكل الشكر والتقدير للشيخة أمثال الصباح رئيسة لجنة العمل التطوعي، ولمعالي وزير الاعلام لرعايته وحضوره حفل الافتتاح، ولكل من ساهم في انجاح هذا المشروع. وأقول لأبنائنا: انتو تستاهلون. 

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء التاسع من أبريل ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

إنتوا تستاهلونPdf

موقع دار العثمان

عدد الزائرين:

87 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr