٢٠٠ مقال

 

الوقت يمضي وبسرعة البرق من دون أن نشعر به، لا سيما في الكويت، ونشعر بذلك أكثر عندما نسافر ونرى أن النهار طويل والليل أطول. وأذكر منذ سنوات في حديث مع كابتن طيار وصديق لي سألني هذا السؤال «تعرف ليش ما نشعر بالوقت في الكويت؟» فأجبته: «جاوب، ومنكم نستفيد». وكان جوابه في محله، فقد قال: «ما أحد يحس بالوقت مثل ما يحس به المريض والسجين، واحنا بالكويت من زود النعمة والراحة فقدنا الشعور بالوقت، والديرة صارت ما تنام، الكل يتحرّك، وما حد قاعد في بيته». إجابة الكابتن ظلت في ذاكرتي وأراها من حين إلى آخر، وحتى مع الأجانب الذين يقضون فترة من حياتهم معنا بهذا الوطن، المهم شنو اللي خلاني أتذكر صاحبي القديم وحكمته؟! الحين أقول لكم، وصلني مسج من ابنة اختي العزيزة، تبارك لي تجاوزي عدد مئتي مقال، وقلت: معقول هذا الكلام؟! وفي الوهلة الأولى ما صدقت، لكن فعلا مر أكثر من عام على تجاوزي مئة مقال، وهذا وقت عدّى بسرعة البرق، وطبعا من أعمارنا، لكن عزائي أنه ولله الحمد كان وقتًا منتجًا، فلم يضع في معصية الله، ولا في أذية الآخرين، ولا في أكل حقوق الناس، ولا في مخالفة قانون، ولم أرد الإساءة بمثلها، بل كالعادة قابلتها بالإحسان والنسيان، ولعلني من خلال مقالاتي نجحت في إيصال رسالة وحكمة ونصيحة بشكل إيجابي، ومن دون أي تجريح أو تعرّض لأي كان، وحافظت على خطي الوسطي بالتعامل مع كل أطياف المجتمع. ويمكن ثقلت شوي على بعض مؤسسات الدولة، خصوصًا بلدية الكويت، لكن هذا الجهاز هو قلب الكويت النابض فإن صلح صلح مستقبل أبنائنا، وتحية مني إلى كل الشرفاء العاملين بهذا الجهاز وبكل اجهزة الدولة. وأرجع إلى كتابي «سوالفي» الصادر حديثًا، والذي آمل في ان يحوز رضا قرّائنا الاعزاء، وهو متوافر في مكتبة ذات السلاسل، وان شاء الله سيتبعه قريبا كتاب «سوالفي2». وبهذا المقام أتقدّم بكل الشكر والتقدير لجريدة القبس التي منحتني الفرصة لمشاركة القراء الكرام ما يدور في خلدي، وكذلك كل الشكر والتقدير لرئيس التحرير الأستاذ وليد عبد اللطيف النصف، وصديقي القارئ مثنى الحمد على تقريضهما الراقي لهذا الكتاب، وكذلك الشكر موصول لكل العاملين بالجريدة، وأخص الدكتور جمال حسين مشرف صفحات الرأي وقسم الكتاب، والأستاذ المحامي ميلاد سامي، الذي يقوم بمراجعة كل ما يكتب قبل النشر للتأكد من خلو المقال من أي مخالفة لقانون النشر، وطبعًا هذا أمن وأمان بالنسبة إلى من لا يحب المشاكل مع حد مثل كاتبكم، وأكرر اعتذاري، إن كنت قد أسأت في مقالاتي، ومن دون قصد إلى أي إنسان. 

وتسلمون.

المصدر: جريدة القبس في عددها الصادر الثلاثاء السابع من مايو ٢٠١٩ (الرابط الالكتروني)

٢٠٠ مقال Pdf

عدد الزائرين:

143 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تغيير اللغة

arenfrdeestr